بن دينة: البحرين أثبتت التزامها بكافة المعاهدات والبرامج البيئية
الدرازي: ضمانات لمنع الاعتداء على حق الإنسان في العيش بأمان
انطلقت، أمس، أعمال المؤتمر الدولي الذي تنظمه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في مملكة البحرين تحت شعار “تأثير النشاط البشري على الحق في بيئة صحية وملائمة: الممارسات والتحديات والحلول”، بحضور وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ محمد بن دينة، وبمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة وفاعلة في المجال الحقوقي.
وأكد وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ محمد بن دينة أن مملكة البحرين أثبتت التزامها التام بكافة المعاهدات والبرامج البيئية الإقليمية والدولية التي وقعت عليها، موضحا أن إصدار قانون البيئة المحدث رقم 7 لسنة 2022 وما اشتمل عليه من إسهاب في مختلف المجالات البيئية جاء ليعزز جهود مملكة البحرين الرامية؛ لضمان حق الإنسان في العيش ببيئة صحية وآمنة.

وأشار إلى أن الشوط الكبير الذي قطعته مملكة البحرين في مختلف المجالات البيئية على الصعيد المحلي والدولي من خلال العديد من المنجزات الدولية والبرامج والمشاريع والمبادرات البيئية والمناخية، يجسد حرص مملكة البحرين على حماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، أوضح رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي، أن تنظيم هذا المؤتمر المهم يأتي في ظل ما تشهده مملكة البحرين من تقدم بارز في مجال حقوق الإنسان، في ظل قيادة ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والحرص البالغ الذي توليه الحكومة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والدور الكبير الذي يضطلع به المجلس الأعلى للبيئة برئاسة الممثل الشخصي لجلالة الملك المعظم رئيس المجلس الأعلى للبيئة سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة في مجال المحافظة على البيئة واستدامتها.
وأشار الدرازي إلى ما شهده العالم، منذ بزوغ الثورة الصناعية والتكنولوجية الهائلة من تعسف في استخدام الموارد الطبيعية للأرض وزيادة كبيرة في استخدام الوقود الأحفوري والعمليات الصناعية والكيميائية المعادية للبيئة، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات الضارة والتلوث البيئي، بالإضافة إلى تأثر الهيكل الاجتماعي بشكل كبير، حيث تحركت اليد العاملة من الأرياف إلى المدن بحثا عن فرص العمل مما أدى إلى ظهور حاجة الإنسان المُلحة إلى توسعة المناطق السكنية والعمرانية، والانتقال بذلك إلى أسلوب ونمط حياة أكثر عصرية وحضرية، جعل حكومات العالم تنشغل في تهيئة واقع معيشي ملائم للمواطنين، من خلال بناء المدن على نطاق واسع على حساب الغابات مما أدى إلى انحسار الرقعة الخضراء، وانتشار الممارسات الضارة على نطاق كبير، ولم تلتفت فيها إلى كوكب الأرض وبيئته الطبيعية، ونتيجة منطقية لهذه الأفعال تلوث الهواء والماء وتغير المناخ وفقدنا التنوع البيولوجي في الأرض، وهو ما أثر بصورة سلبية ومباشرة على حق الإنسان في التمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية.
وبين أن دول منطقة الخليج العربي شهدت خلال الخمسين سنة الماضية ثورة عمرانية وصناعية شاملة تنوعت ما بين عمليات التصنيع في المجال النفطي والبتروكيميائي وإنتاج الخامات المعدنية، وازدياد استخدام الطاقة الحرارية والمائية وتطوير شامل في البنية التحتية، منوها في الوقت ذاته بالرؤى المتزنة لحكومات دول الخليج التي عمدت وبشكل سريع نسبياً إلى تطوير منظوماتها التشريعية؛ لضمان حماية البيئة وبناء على ذلك استطاعت أن تحقق تطورا ملحوظا في مجال البيئة المستدامة.
وفي ختام كلمته، أكد الدرازي أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان تعمل على حماية حق الإنسان في بيئة آمنة ومستدامة، وكذلك توفير الضمانات لمنع الاعتداء على هذا الحق وتوفير سبل الانتصاف المتاحة حال المساس بها.

وشارك في المؤتمر أكثر من 350 مشاركا من بينهم عدد من الجهات الرسمية في مملكة البحرين، ومؤسسات المجتمع المدني، وممثلي الوكالات المتخصصة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة من بينها المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالإضافة إلى عدد من ممثلين عن الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الخليجية والعربية والإقليمية والدولية، وعدد من الخبراء الدوليين والمدافعين عن حقوق البيئة.
وتضمّن المؤتمر أربع جلسات، سلّطت الضوء على التشريعات والمفاهيم العامة للحق في البيئة وحقوق الإنسان، المؤسسات الوطنية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والدول في المحافظة على الحقوق البيئية، ودور الجهات الرسمية في الشأن ذاته، مع رفع الوعي المجتمعي بتأثير النشاط البشري على حقوق الإنسان المرتبطة بالبيئة خصوصا في مملكة البحرين، وتشجيع النهج القائم على حقوق الإنسان؛ لمنع الآثار البيئية السلبية، فضلا عن التطرّق للممارسات الحالية والتحديات التي تواجه الحفاظ على الحق في البيئة، واقتراح الحلول المناسبة حيالها.
وفي ختام أعمال المؤتمر، توصل المشاركون إلى نتائج وتوصيات تهدف إلى تعزيز وحماية الحق في بيئة صحية وملائمة، وبذل المزيد من الجهود لتثقيف المجتمع في هذا الشأن عبر إقامة الفعاليات التوعوية، فضلا عن أهمية المساهمة في تطوير التشريعات الوطنية ذات الصلة.