العدد 5439
الثلاثاء 05 سبتمبر 2023
banner
للوداع ألم.. وللفراق غصة
الثلاثاء 05 سبتمبر 2023

نعم كلماتي هذه التي تخنق عبراتي تحبس أنفاسي، تدعو عيني للبكاء، ترسم الحزن على وجهي، كلمات أتمنى ألا أقولها ولكن ترجمتها أناملي، نعم حياتنا مليئة بالجماليات، لكنها مفقودة ومسلوبة من جماليات موجودة في أماكن لا تتوقعها وأشخاص لم تفكر بهم، لكن حينما تفقد من هم لك كل شيء يكون الأمر مختلفا.
حيث الأماكن تتغير وتختلف، واللحظات التي تعيشها قد تكون حلماً، وقد يعجز قاموسي اللغوي رغم ثرائه عن إيجاد تعبير صادق ووصف يناسب ويعبر عن حقيقة تلك اللحظات! هل تُستبدل العواطف وتعوض المشاعر بتغير الأماكن.. هذا سؤال يخالجني، هل بإمكاني إقناع مشاعري تلك؟! إن كثيراً من المشاعر الحلوة التي تشعر بها كل يوم بل في كل لحظة ليست مجرد مشاعر جميلة وحسب، لكنها قرارات تتخذها، فالحب لا يموت بمجرد أن تكون مشاعر الحب ليست واهية ضعيفة، لكن الحب بحاجة إلى قرارات حاسمة منا تجاه من نحبهم أليس كذلك، ليت شعري يعبر عما يكنه وجداني، ليت شعري يعبر عما يجول بخاطري، إنها مشاعر وأية مشاعر، لحظات مرة وحلوة امتزجت بها دموع الفرح بدموع الحزن ولِم لا، ونحن نودع من نُحب ونفقدهم بعد أعوام قضيناها مع بعضنا بحلوها ومرها، لحظات عابرة صافية لابد أن تكون محفورة في قلوبنا لا تمحوها ذاكرة الزمن، ولا يخفي معالمها غبار النسيان.
وكانت همسة: نعم قد تتغير الأماكن فلم نعد نلتقي كما تعودنا.. ‎نعم قد تتبدل الظروف فلم نعد نسمع من بعضنا كما اعتدنا.. لكن ما أكنه لكم من حب وتقدير خارج معادلة التغيير والتبديل، ‎هذا ما نقوله عندما نودع من نُحب أو نفارقه، وهناك الوداع الأبدي، وهناك الوداع الذي يكون لفترة زمنية ولكن كلاهما مؤلم وموجع.
واستدارت لحظة الوداع يائسة عن عدولها عن رأيها، كل الأشياء من حولي تبدو كئيبة، حاولت إعادة نظري فلم أستطع إلا أن أستسلم لذهولي، كان الأفق يلبس وشاحاً أسود يوحي لي بحزن طويل، وكانت السماء تتموج مع مشاعري لتختفي ملامح غياب الشمس، دائماً يكون الرحيل مراً والوداع هو المرارة التي نحاول الهروب من تجرعها، نعم رحيل صافح القلب فأضناه تعباً.
فصافحه يسيراً فكبله وزاد بذلك شوقاً.
فأشواقي تحاصرني وتحكي قبل أن أحكي أنني أهوى، كيف لي أن أغرد لتلك الهنيهة التي جمعتنا، والكبد نازف بتلويحة الفراق؟ كيف لي أن أفعل ولوعة الوداع غصة لا أقوى على تجرعها.. المقام لا يسع لجيشان المشاعر في خافقي المضطرب، لكن أقول: "نفسي تألم للفراق.. شجناً وحزناً لا يطاق".

كاتبة سعودية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية