العدد 5437
الأحد 03 سبتمبر 2023
banner
“مدارس الرجال!”
الأحد 03 سبتمبر 2023

لابد أن تقام مدارس للرجال في هذا الزمن، خصوصا لتقويم من يغار من النساء، ويرى أنها عائق أمام تقدمه، فيحاول مليا تجنبها، أو مسحها، أو أن يستخدم غريمتها كسلاح ضدها، متناسيا أن أصعب الأنواع تلك التي يهابها الرجال فما بالك بأشباههم! فهي امرأة بعقل رجل، صحيح أن مهنيتها لا تقلل من أنوثتها ورونقها وتواجدها البارز في أي محيط أو محفل، حيث أنعم الله عليها بكل ما تحتاجه المرأة وكل ما يملكه الرجل من عزة نفس وأنفة وكرم وأدب وأخلاق، وهي في الأصل كما قال الرسول الكريم “النساء شقائق الرجال”، كما أنها لا تمت “للعرائس والدمى” المنتشرين من حولنا بأية صلة! فهي امرأة بكل ما تحمله الكلمة من معنى!


في هذا الزمن بالتحديد انتشرت بلا حسيب ولا رقيب أيضا أشباه النساء اللاتي يتواطأن مع أشباه الرجال في حياكة مؤامراتهم وتفاهاتهم، وذلك أيضا بسبب غياب مدارس الرجال، ذلك أن للرجل القوامة، فما كان ليسمح بمثل تلك المهاترات والتفاهات رجل حقيقي، لكن أشباه الرجال يغرقون في شبر من المكياج و”مياعة مصطنعة”، والكثير من عمليات التجميل، لكن ذلك كله يسقط بمجرد أن تنبس بشفة! فلا نستطيع أن نمكيج الكلام للأسف إذا ما كان العقل فارغا، ولا تستطيع من تحترم نفسها أن تقوم بدور الدمية الفارغة أو الدمية المصطنعة أو حتى تلك التي تمثل الفهم والإدراك، فجميع ما ذكرت بات مكشوفا ولا يحتاج لوقت طويل حتى نميز الغث والسمين والفارغ والممتلئ! فجمال الإنسان بعقله وعلمه وحكمته، أما الدمى فمتواجدات بكثرة وبالنسبة لي شخصيا وجودهن كعدمه.


مدارس الرجال يجب أن تعود مرة أخرى، فعلوم المرجلة بدأت في التراجع، خصوصا مع ظهور أشباه الرجال الذين يضيعون الكثير من الوقت في سماع القيل والقال، أو يتباهون بقوتهم أمام ضعاف النفوس وخائري القوى في نفشة ريش غريبة على محيطنا ومجتمعنا وعاداتنا! مدارس الرجال تلك التي خرجت الرجال الحقيقيين، الرجل بأصله، بأدبه بكلماته بأسلوبه الراقي، عندما تشعر أن الذي أمامك رجل حقيقي، أخ، عضيد، صديق، زميل، شخص تتشرف بمعرفته، وأنه مر عليك سواء جمعتك به الصدفة أو الأيام أو المواقف أو ساحات العمل، أرجعوا لنا مدارس الرجال فقد بات الوضع مزريا.


كاتبة وأكاديمية بحرينية

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية