تتكون مدينة المنامة العاصمة من عدة ضواحٍ أهمها القضيبية، والعدلية، والقفول، والسلمانية. وكانت جميع ضواحي المنامة عبارة عن مناطق واسعة تضم قرى صغيرة جدًا وقليلة السكان، وتكثر فيها المزارع وينابيع الماء. وكانت تلك الضواحي معروفة لدى الجميع بأسمائها ماعدا ضاحية السلمانية التي كانت تضم مناطق ومساحات واسعة دون إطلاق مسمى عليها يجمع تلك المناطق.
بدأ أبناء مدينة المنامة ينزحون إلى تلك الضواحي الخالية، مشيدين مساكنهم وفق تصاميم هندسية حديثة، مغايرة لنمطية بناء وتصميم المنازل التقليدية القديمة. كما تميزت تلك الضواحي بتخطيط طرقها الواسعة والمستقيمة مقارنةً بطرق أحياء مدينة المنامة الأم التي كانت ضيقة وملتوية وتكثر بها العديد من (الزرانيق)، كما كان الحال في أحياء المخارقة، والحمام، والحطب، والبدع، وبو صرة، والفاضل. ويرجع سبب ذلك إلى بناء المنازل بشكل عشوائي دون تخطيط مسبق، وبصورة خاصة قبل تأسيس بلدية المنامة في عام 1919م وتأسيس دائرة الطابو في عام 1924م والتي كان لها دور فاعل في تطبيق النظم الحديثة المتعلقة بإجراءات البناء والترخيص؛ الأمر الذي جعل أبناء مدينة المنامة وبصورة خاصة المقتدرين منهم آنذاك يُقدمون على شراء الأراضي وبناء منازلهم ذات التصاميم الحديثة في تلك الضواحي الراقية والمتميزة التي بلغت أوج ازدهارها في خمسينات القرن العشرين.
ازدادت تلك الضواحي أهمية وبصورة خاصة (القضيبية) التي شهدت بناء قصر الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة في ثلاثينات القرن العشرين، وهو القصر الذي استقبل فيه ضيف البحرين الكبير جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود أثناء زياراته البحرين في عام 1939م بدعوة من عظمة حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة. كما شهد هذا القصر الحدث التاريخي المتعلق بحفل افتتاح أول إذاعة في منطقة الخليج العربي في عام 1940م، وهي إذاعة البحرين اللاسلكية.
كما شهدت القضيبية افتتاح أكبر حديقة عامة في البلاد والمعروفة بحديقة الأندلس. وزادت أهمية هذه الحديقة من خلال تنظيم معرض البحرين الزراعي والتجاري السنوي بها اعتبارًا من المعرض الأول الذي تم افتتاحه في عام 1957م والذي رعى افتتاحه سنويًا صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.
بدأ مسمى (السلمانية) يطلق على المنطقة التي ضمت تأسيس مستشفى السلمانية والذي تفضل صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع مستشفى السلمانية الخاص بالنساء في شهر سبتمبر 1956م، واكتمل بناء المستشفى بجميع أقسامه في 22 فبراير 1959م.
ونظرًا للجهود التي بذلها عظمة الحاكم تجاه المشاريع الصحية وما قدمه من دعم مادي سخي، فقد صدر إعلان عن مستشار حكومة البحرين آنذاك في الثاني من ديسمبر عام 1957م تم فيه إطلاق مسمى (السلمانية) على المنطقة التي بني فيها المستشفى نسبة إلى اسم حاكم البحرين صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة؛ تقديرًا لجهوده المباركة التي أثمرت عن بناء المستشفى والعديد من المشاريع الصحية الأخرى.
وجاء في الإعلان أن المنطقة الواقعة بين شارع أوال وقلعة الشرطة في الشرق وحدائق النخيل في الجنوب وعيادة جهاز أشعة أكس في الغرب، ستسمى هذه المنطقة باسم (السلمانية)؛ تكريمًا لعظمة حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.
وحري بالذكر أن حدود منطقة السلمانية ضمت معظم المشاريع الصحية التي تم تنفيذها في عهد صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين، والتي أحاطها جميعًا برعايته واهتمامه الشخصي، وزودت تلك المشاريع بالمال الذي تحتاجه؛ وذلك من أجل المحافظة على صحة ورفاهية أبناء شعبه.
تشمل تلك المشاريع الصحية التي أصبحت ضمن حدود ضاحية السلمانية في عهد عظمته بالإضافة إلى مستشفى السلمانية، بيوت الممرضات ومصح أمراض التدرن الرئوي وعيادة أشعة أكس ومستشفى النفس الطبي. كما تضم أقسام من الدائرة الطبية ومكاتب دائرة الصحة العامة والمركز الرئيسي لمكافحة الملاريا، والدائرة المسؤولة عن الحجر الصحي ودار العجزة والمسنين التي بنيت على نفقة عظمة حاكم البلاد الخاصة.
وبهذا أصبحت (السلمانية) مسمى له تاريخ حافل بالإنجازات الكبيرة وبصورة خاصة الإنجازات المتعلقة بالمشاريع الصحية على اختلاف وظائفها، والتي يرجع الفضل في إنجازها إلى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك.