العدد 5409
الأحد 06 أغسطس 2023
banner
إلى صناع الإعلام من الجيل الحديث
الأحد 06 أغسطس 2023

أغلقت بعض الجامعات العريقة أقسام الصحافة في كليات الإعلام، بعد التدني الملحوظ في شراء الصحف الورقية، كما أعلنت العديد من الصحف إفلاسها حول العالم، فيما انتهجت المؤسسات الصحافية المقاومة لعمليات الإغلاق مسارا جديدا، بإدخال مقاطع الفيديو والتقارير المصورة والتواجد على منصات التواصل الاجتماعي، وبات من الضروري أن يكون الإعلامي قادرا على أن يلعب عددا كبيرا من الأدوار، كالكتابة والتحرير والتصوير والمونتاج وغيرها، أو ما يسمى بـ “one man show”، وهو أمر لا مفر منه بتاتا في ظل هذا الانفتاح التكنولوجي وابتكار الجديد من الأساليب لزيادة التفاعلية مع الجماهير، وهو أمر كان غائبا في السابق عن وسائل الاتصال الجماهيرية، لكن للتكنولوجيا القول الأخير في كل ذلك، مع ضرورة التأكيد على أن الإعلام ليس وسائل تواصل اجتماعي، إنما هو كتابة حقيقية وتحرير صحيح وتصوير جيد ومونتاج ممتاز وإلقاء وصورة وهيئة مقبولة للصحافي أولا وأخيرا.
وقلتها مرارا، يجب أن نعيد حساباتنا فيما يتعلق بالتخصصية الدقيقة في ظل وجود الذكاء الاصطناعي الذي بات حقيقة قريبة جدا لا مناص منها، لذا وجب علينا أن نتعلم أدواته، بدلا من نكرانه وعدم الالتفات له، فالمسألة مسألة وقت ليس أكثر، ويكون “غول” الذكاء الاصطناعي هو المسيطر لا محالة! في وسط ذلك مازلت أنادي بضرورة الالتفات إلى الجوانب الإنسانية وتنميتها لأنها السلاح الوحيد والفارق الأساسي الذي لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون بديلا عنه، على الأقل في الوقت الراهن، وسلاح الأجيال الحالية، خصوصا التي تود أن تتميز في حقل الإعلام، هو القراءة ثم القراءة ثم القراءة، بأية طريقة وأية وسيلة وعلى أية منصة، فمن خلال القراءة يصنع القلم الكاتب، ذلك أنها تعمل على شحذ العقول وتنمية المخيلة الخصبة، وصناعة الأفكار، وبالتالي العمل عليها وترتيبها مع تلمس حاجتنا الإنسانية من خلالها، فإنسانيتا مصدر البقاء والاستمرار الوحيد أمام التحولات الكبيرة في عالم الابتكار والذكاء الاصطناعي.

كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية