العدد 5388
الأحد 16 يوليو 2023
banner
“عط الخبز لخبازه”!
الأحد 16 يوليو 2023

كنت أهم بالخروج من المرسم الذي تشترك فيه ابنتي، واستوقفتني معلمة الرسم وسألتني عن رأيي في التطور الحاصل لغاليتي، رددت فورا بالشكر لأنني لاحظت فعلا تطورا فيما ترسمه الفتاة، لكن أستاذة الرسم أصرت على أن تشرح لي هذا التطور ببساطة ودقة متناهية، كانت المعلمة تمسك باللوحة الأخيرة التي قامت ابنتي برسمها، وبدأت الإشارة إلى عدد من المواقع في الرسمة وأردفت قائلة إن “لولوة” كانت تحاول هنا أن تستخدم لونا ما، ثم إن هذا اللون لم يرق لها فغطته بلون ثان أفضل، ثم انتقلت إلى مكان آخر وقالت.. هنا كانت محاولة حقيقية لدمج الألوان مع بعضها البعض للخروج باللون الذي نشاهده سويا، ثم أشارت إلى بعض خطوط الرسمة العريضة وأثنت على ثبات واكتمال الخطوط دون تقطيع من قبل ابنتي، ابتسمت لها وشكرتها مرة أخرى ورحلت.
خلال قيادتي السيارة بدأت أفكر مليا فيما شرحته المعلمة لا لشيء سوى أنني عندما شاهدت اللوحة لم تعنني كل التفاصيل التي ذكرتها المعلمة، إنما أعجبت بالرسمة بشكل عام، وعلى الرغم من أن حاسة الفن لدي مرتفعة وأنني متذوقة لانواع الفنون، إلا أنني أبدا لم أكن لأفهم أو أعير اهتماما لتلك التفاصيل البسيطة التي ذكرتها المعلمة! حينها فقط تيقنت أكثر وآمنت بالمثل القائل أعط الخبز لخبازه. في سنين حياتي كنت ومازلت أؤمن بأهمية الدراسة والممارسة المهنية معا، وأؤمن أكثر بأن على الإنسان أن ينتهل العلم أو المعلومة من مكانها الصحيح، لذلك لا أرى عيبا مطلقا في أن يزداد الإنسان بحثا عن المعلومة أو المعرفة، فالحياة لا تتوقف عند أية شهادة كانت! وأصل الشهادات الدراسية الحصول على المعرفة الحقيقية وبلوغ أهم المعلومات حول علم بعينه، لذلك لا فائدة من شهادة لا تعود عليك بالنفع والمعرفة، ولا يقف الإنسان المتعطش للفهم والدراية عند مقام الشهادة، فهناك الورش والمحاضرات التي تهتم بتطوير المهارات الجمة والمختلفة، ولا أقصد من كل كلامي أن يصبح الجميع من حملة الشهادات، إنما أقصد أن يطور الجميع مهاراته من خلال استقائها من المصادر الصحيحة، فإذا ما صعب عليك حضور ورشة أو محاضرة او إكمال درجة علمية لا تتردد أبدا في أن تتعلم من زميلك في العمل ذي الخبرة الكبيرة أو أن تطلب المساعدة من صديقك ذي المعدل المرتفع الذي من الممكن أن يسهل عليك نقطة لم تفهمها في الدرس، هكذا نتطور وهكذا نتوق للحصول على المعلومة من مكانها الصحيح.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .