العدد 5350
الخميس 08 يونيو 2023
banner
قرية المعامير
الخميس 08 يونيو 2023

قبل أيام معدودة، شيع أهالي قرية المعامير بجزيرة سترة - في يوم واحد - جثماني متوفيين، قيل إنهما ربما تضررا من الغازات المنبعثة من المصانع التي تحيط بالقرية من كل حدب وصوب، بل وجاورت منازل السكان ومدارسهم، حتى باتت جزءًا من معالم هذه القرية، التي ما فتئت من الجأر والشكوى منذ عشرات السنين من هذه الكارثة البيئية التي كلفت سكان هذه القرية أرواحهم ومن قبلها صحتهم!
لا نعلم بعد إن كان فعلاً سبب الوفاتين تلك الأبخرة والغازات، والتي يمكن ملاحظتها من مسافة بعيدة وبألوان شتى! لكن الذي نعرفه أنها غازات تتسلل إلى رئات هؤلاء الناس، وأدخلت الرياح مكوناتها المسرطنة إلى منازلهم، فتلك الغازات إن لم تحصد أرواح الأهالي، فإنها تسبب لهم أنواعا مختلفة من الأورام، ولم ترحمهم من الإصابة بغيرها من الأمراض، والتي منها التخلف العقلي، والالتهابات الرئوية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة التي منها الربو، والإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية والموت المبكر، ناهيك عن تشوهات الأجنة وحالات إجهاض الحوامل. وإن نجوا من كل ذلك، وكانوا أكثر حظاً لن ينجو من تهيج العينين والأنف، والإصابة بالسعال المستمر.
شخصياً، كلما مررت على هذه القرية أصابني الذعر منها، وآسف على حال من يقطنها، ولا يمكنني أبداً أن أنسى ما حييت التقرير الذي كتبته قبل سنوات حول الطفل فاضل، والذي لم تفارقه اسطوانة غاز الأوكسجين التي يتنفس من خلالها، إلى أن توفاه الله. للمصانع أرضها وساحتها التي يمكن أن تمارس فيها نشاطها الصناعي، وللبشر أرضهم التي من حقهم أن يعيشوا عليها مطمئنين على سلامتهم وصحتهم، وإبعاد تلك المصانع عن الأهالي حق من حقوقهم كبشر، وعلى المسؤولين البلديين إلزام تلك الشركات بالإفصاح عن نسب الأبخرة ونوع الانبعاثات والغازات الناشئة من مصانعهم، وتطبيق المواصفات الدولية للحفاظ على البيئة، ومن المسؤولية الاجتماعية على تلك المصانع إنشاء صندوق لعلاج ضحايا التلوث المنبعث من مصانعهم، كأقل ما يمكن أن تقوم به تلك المصانع لمنكوبي قرية المعامير. 


ياسمينة: لماذا لا تخصص أرض صناعية لتلك المصانع بعيداً عن البشر؟.


* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية