التطور التكنولوجي السريع والثورة الاتصالية الرقمية وما وفرته من سهولة وسرعة في نقل المعلومات والمواد المختلفة بجميع أشكالها، أثرت وبشكل مباشر على الأفراد داخل جميع المجتمعات، حتى أصبح هذا النشاط التقني والتكنولوجي إحدى الركائز الرئيسية في حياة الإنسان، ليس فقط على عوامل تشكيل وتكوين الاتجاهات العامة للمجتمع فيما يتعلق بتفاعلنا مع التقنية الحديثة، بل كون هذه الثورة المعلوماتية أصبحت من الضروريات في المجتمع الإنساني بشكل عام.
وهذا الانتعاش التقني والتكنولوجي أصبح من الأساسيات الرئيسية في تدفق المعلومات والأحداث والمفاهيم في كل جوانب الحياة، ومع كل ما تحمله من نتائج إيجابية تنعكس على المستخدم في حال تم استخدامها بالشكل الصحيح، إلا أنه في الوقت نفسه تبرز الكثير من النتائج السلبية مع التمرد المعلوماتي على قواعدنا الأخلاقية ومبادئنا الأساسية.
الحديث عن التقنية التكنولوجية والاتصالية ومساراتها وأبعادها يحتاج إلى الكثير من الوقت حتى نستطيع أن نغطي الجزء المهم فيها، لأنه وبكل بساطة بات يُظهر في محيط خطوطه التقنية كل أنواع التطور المستمر في هذا الشأن، وهذا يعني أن الانتعاش التكنولوجي سيتضاعف خلال المرحلة المقبلة ليقدم لنا مواد حديثة وجديدة في هذا العالم المتغير تقنياً وتكنولوجياً. لهذا السبب أود أن أسلط الضوء على مفهوم مهم يتعلق بهذا الشأن لضمان على أقل تقدير النسبة الآمنة على مستوى المجتمع، والمفهوم هو “تعزيز المواطنة الرقمية” الذي أصبح يشكل لدى بعض المجتمعات منهجا يتم تدريسه لضمان النسبة الأكبر من الأمان الرقمي، كي تتجنب هذه المجتمعات المخاطر الحقيقية التي تنتجها هذه التقنية الحديثة من محتويات خاطئة، تنعكس مباشرة على الفرد والأسرة.
عندما نتحدث عن مفهوم المواطنة الرقمية فيجب أن نفكر بأننا بأمس الحاجة إلى سياسة الوقاية المجتمعية الشاملة، التي تشكل لنا الحماية الضرورية ضد أخطار المعلومات والمحتويات التكنولوجية، ومن جانب آخر تحفزنا للاستفادة من الاستخدام الإيجابي في تفاعلنا مع أفراد المجتمع بكل مستوياته.
كما أنه من الضروري تفعيل سياسة التوعية التثقيفية للاستخدام التقني الصحيح، وذلك من أجل وضع معايير مرتبطة بعاداتنا وقيمنا العربية تمهيداً لتهيئة أفراد من مجتمعنا بالشكل الإيجابي، وقادر على إيصال الرسائل المناسبة والمقبولة للمجتمعات الأخرى بشكل راقٍ وبصورة حضارية تعكس الهوية العربية المحافظة.
كاتب بحريني