العدد 5275
السبت 25 مارس 2023
banner
الغزو الآسيوي... إلى أين؟
السبت 25 مارس 2023

ترددت كثيرًا في كتابة مقالي هذا، لسبب بسيط جدًا، ألا وهو أن كثيرين سيتهمونني بالعنصرية! لكن الواقع مختلف تماما، فأنا واثق من نفسي جيدًا ولم أكن يومًا عنصريًا بأي شكل من الأشكال، مستشهدًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا فرق بين عربي أو أعجمي ولا أبيض أو أسود إلا بالتقوى”.
مناسبة هذه المقدمة وكما يلاحظ الجميع وجود هذا العدد المهول من الجالية الآسيوية في البلاد، وحكرهم الكثير من الوظائف التي من السهل أن يشغلها المواطنون، فالجميع ومنذ أمد بعيد يطالب ببحرنة الوظائف، لكن بالأقوال وليس بالأفعال، والموضوع لا يحرك ساكنًا! نريد أن نصدق أولا مع أنفسنا، فالمؤسسات الخاصة والشركات والبنوك والمستشفيات والفنادق والجامعات والمدارس الخاصة وغيرها تتكدس فيها العمالة الوافدة، وفي المقابل بإمكاننا استبدال عدد كبير منهم بالعمالة الوطنية، نعم وأنا أراهن على ذلك، فالكثير من الوظائف لا تحتاج إلى الأجنبي، ولا أريد حصرها في هذه المساحة الضيقة فالقائمة طويلة.
ما نحتاجه فقط قناعتنا وإيماننا بالبحريني الذي أصبح يطرق الأبواب ويقبل بأية وظيفة وبدون شروط، أقولها بكل حسرة، أصبحنا لا نكترث لهذا الجانب ولا نساعد بعضنا في حلحلة هذه المشكلة التي أعتبرها ليست صعبة شريطة وجود القناعة، فالكل مسؤول عن وضع حد لهذا الموضوع ولا نضع اللوم على الحكومة فحسب، فالكل يرمي الكرة على مرمى الآخر، وهكذا تمضي السنين بدون وضع حلول جذرية. أنا لا أدعي أن جميع البحرينيين كاملي الأوصاف، لكن هذا لا يعني أن نغض الطرف عنهم.. نحتاج قليلًا من الثقة والفرصة، ومنحهم التدريب والتأهيل.
وزارات الدولة المختلفة عليها مسؤولية كبيرة لوضع معايير صارمة لمنح التأشيرات ورخص العمل للعمالة الأجنبية والتأكد من وجود البحريني لشغلها، فهناك قائمة طويلة من الوظائف يمكن للبحريني شغلها، فدول الجوار وضعت شروطا صارمة لتوطين بعض الوظائف والمهن وقد نجحت في ذلك بامتياز. فلماذا لا نحذو حذوهم؟ وفي هذا المقام، لا يسعني إلا أن أشيد بمبادرة الدكتورة مريم الجلاهمة، الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (نهرا)، في تصريحها الصحافي مؤخرا عن وقف الهيئة إصدار التراخيص خلال السنوات الثلاث الماضية فيما يتعلق بتوظيف أطباء عامين أو أطباء أسنان عامين أو فني مختبر أو أشعة أو علاج طبيعي، وذلك لوجود بحرينيين مرخصين باحثين عن عمل من ذات التخصص.
* كاتب وإعلامي بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .