التأخر في علاج المياه البيضاء يسبب تلفا للعصب البصري
د. أمير شرف الدين: الموجات فوق الصوتية أحدث علاج للمياه البيضاء... والبصر 6/6 في اليوم الثاني
أكد اختصاصي طب وجراحة العيون بمستشفى الدكتورة هيفاء للعيون د. أمير شرف الدين أنه حاليا يتم استخدام الموجات فوق الصوتية لعلاج المياه البيضاء في العين، وذلك من خلال فتح 3 ملليمتر على الأكثر من العين ودون غرز، ويكون التشافي في اليوم الثاني. وقال “العديد من المرضى في اليوم الثاني يعود لهم النظر كاملاً بنسبة 6/6 ولكن بشرط أن يتم إجراء العملية قبل اكتمال المياه البيضاء في العين، وهناك اعتقاد خاطئ بأن علاج المياه البيضاء لا يكون إلا في حال اكتمالها، إلا إنه في حال اكتمالها يلجأ الطبيب إلى التقنية القديمة وهي الجراحة، التي لا تحقق النتائج المطلوبة وعملية التشافي فيها تستغرق وقتاً طويلاً، لذا ننصح بعلاج المياه البيضاء قبل اكتمالها في العين”.

وأضاف د. أمير أن “80 % من حالات الإصابة بالمياه البيضاء تكون لكبار السن، في حين أن عددا قليلا يكون نتيجة تعرضهم لضربة على العين تشكل المياه البيضاء، وقد تتشكل نتيجة إصابة المريض بالسكري على مدى طويل، فقد يصاب بهذه المياه عندها يكون في الأربعينات من العمر”.
وتابع “المياه البيضاء أو عتمة العين أو إعتام عدسة العين، هو مرض يصيب عدسة العين الطبيعية القائمة خلف الحدقة فيعتمها ويفقدها شفافيتها ما يسبب ضعفا في البصر دون وجع أو الم، وقد يصيب عينا واحدة أو كلا العينين سوية، ويؤدي إلى تلف العصب البصري نتيجة ارتفاع ضغط العين”.
وأكد أن “هناك العديد من الأعراض التي قد يصاب بها المريض، من أهمها ضعف في الإبصار سواء في الرؤية القريبة، أو في الرؤية البعيدة، فالرؤية تصبح ضبابية مع تغير في الألوان، وتحسس من الأضواء، مع التمكن من الرؤية المؤقتة من دون نظارات ثم تقل هذه القدرة تدريجيًا أو الرؤية المزدوجة عند غلق إحدى العينين، وقد يؤدي التأخر في علاج العين إلى عدم الرؤية، إذ إن المياه البيضاء قد تسبب المياه الزرقاء التي تفقد الإنسان بصره، لذا فإن التأخر في علاج المياه البيضاء يدخل المريض في دوامة من المشكلات الصحية التي قد تنتهي بالعمى في حال إهمال العلاج”.

وعن طرق العلاج الموجودة حاليا، أكد د. أمير أن المياه البيضاء كان يتم علاجها قبل 25 سنة بإجراء عملية جراحية يتم فيها شق نصف العين لاستخراج المياه، ويتم فيها غرز العين، لذا فإن فترة التشافي تستغرق وقتا أطول، مشيرا إلى أنه في حال اللجوء إلى هذا النوع من العملية قد تكون النتيجة غير مرغوب بها أو غير متوقعة.
وقال “يتم حاليا علاج المياه البيضاء باستخدام الموجات فوق الصوتية من خلال فتح 3 ملليمتر على الأكثر من العين ودون غرز ويكون التشافي في اليوم الثاني، إذ إن العديد من المرضى في اليوم الثاني يعود لهم النظر كاملاً بنسبة 6/6 ولكن بشرط أن يتم إجراء العملية قبل اكتمال المياه البيضاء في العين”.
وأضاف “هناك اعتقاد خاطئ بأن علاج المياه البيضاء لا يكون إلا في حال اكتمالها، إلا أنه في حال اكتمالها يلجأ الطبيب إلى التقنية القديمة وهي الجراحة التي لا تحقق النتائج المطلوبة، وعملية التشافي فيها تستغرق وقتا طويلا بعكس تقنية الموجات فوق الصوتية، إضافة إلى أن تقنية العلاج القديمة غير آمنة ولن ترجع البصر بنسبة 6/6”.
وحذر اختصاصي طب وجراحة د. أمير شرف الدين من تصديق بعض ما يقال بشأن ضرورة انتظار اكتمال المياه البيضاء في العين، مؤكدا أنه كلما تم علاج هذا النوع من المياه في المراحل المبكرة كلما استرد الإنسان بصره بشكل أفضل، مبينا أنه لا يوجد دليل علمي يثبت ضرورة اكتمال هذا النوع من المياه حتى يتمكن المريض من علاجها.
وأوضح أن التأخر في علاج المياه البيضاء سيسبب المياه الزرقاء أو ما يطلق عليه بالمياه السوداء، ارتفاع ضغط العين أو الجلوكوما الذي يسبب تلفا للعصب البصري يؤدي إلى العمى.
وأشار إلى أن فئة من المرضى يعانون من المياه الزرقاء على الرغم من عدم إصابتهم بالمياه البيضاء، مشيرا إلى أن العامل الوراثي أو التاريخ العائلي بالإصابة بهذا النوع من المياه يجعل الإنسان معرضا بشكل أكبر إلى الإصابة، إضافة إلى أن المرضى الذين يعانون من طول النظر تكون لديهم العين صغيرة وهناك ضيق في زاوية العين حيث يصعبُ تصريف المادة الموجودة في العين، ما قد يسبب ارتفاع ضغط العينين، مؤكدا أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي ولديهم مشكلة في قدرة العين على تصريف المادة الموجودة معرضون للإصابة بشكل أكبر بالمياه الزرقاء، إلا أن هناك أطفالا يولدون بهذه المشكلة وقد يشتكي الشباب أيضا منها على الرغم من عدم وجود سبب لها.
وقال د. أمير “المياه الزرقاء سارقة للبصر، إذ إنها قد تسبب تلف العصب من دون أن يشعر المريض بألم أو احمرار، لذا دائما ننصح بإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن ارتفاع ضغط العين”.
وعن علاج المياه الزرقاء ذكر أنه يتم علاجه بصرف قطرات لخفض ضغط العين و60 % من المرضى يستفيدون من هذا العلاج، مشيرا إلى أنه في حال عدم الاستفادة من الإجراء العلاجي الأول يتم اللجوء إلى الليزر لتوسيع زاوية العين المسؤولة عن التصريف الداخلي، وفي الحالات الشديدة يتم التدخل جراحيا لخفض ضغط العين.
وفي الختام دعا د. أمير المرضى المصابين بالمياه البيضاء لعلاجها مبكرا وعدم الانتظار حتى اكتمالها في العين، وذلك لتحقيق النتائج الجيدة. كما دعا المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي مرضي بالإصابة بالمياه الزرقاء لضرورة الالتزام بالمراجعات الدورية للكشف عن ارتفاع ضغط العين، محذرا من التهاون في علاج المياه الزرقاء، فهي سارقة للبصر من دون أن يشعر المريض بذلك، فقد يدرك ذلك متأخرا عندما تكون هذه المياه قد سببت تلفا في العصب.
