العدد 5234
الأحد 12 فبراير 2023
banner
كائن الغلاء يشحن طاقته من أصحاب الدخل المحدود
الأحد 12 فبراير 2023

الحركة الدائرية أكمل الحركات جماليا وعلميا، بسبب أنها منتظمة ومحتومة المسار، أما الحركة المتعرجة فهي لا تخضع لنظام ثابت، وهذا ما يمكن أن نشبه به وضع الكثير من الأسر محدودة الدخل التي وجدت نفسها في إيقاع غير منتظم بسبب غابات الغلاء الكثيفة التي غطت العالم بأسره، وفرضت حكما سريعا، ولا فرق أن يكون هذا الحكم موجبا أم سالبا الا وهو “الاقتصاد في المصاريف”، حيث بدأ الناس اليوم ينظرون برؤية صافية لكل دينار يخرج من جيبهم، وتخلوا عن السلع التي تمزق الجيب ولا لزوم لها، ودخلوا في مصالحة مع المقولة الشهيرة “مد ريولك على قد لحافك” بالمعنى الحقيقي.
إذا كان ضوء القمر يمنح الطبيعة لونا من الغموض واللا تمايز، فتبدو الأشياء تحت ضوء القمر غير معينة، وغير محدودة، فإن موجة الغلاء وبكاء الرواتب غيرت من رسم الغروب على الأفق، فاختل الشكل واللون وبدأ أصحاب الدخل المحدود في المقاومة الصعبة، كترشيد الاستهلاك، والاكتفاء بالضرورات والتخلي عن المغريات التي لا نفع فيها، وطبقوا مقولة “فرويد” أنها محصلة خبرات الماضي. ومن يخرج عن هذه القاعدة ويزيد في مصروفاته ولو بالقليل، سيكون أشبه برمال الشاطئ اللينة التي تصفعها الأمواج وتبعثرها، فقد أصبح كل شيء محسوبا وبالقياس ولا مجال للجزئيات البسيطة، على كل رب أسرة من ذوي الدخل المحدود أن يخصص كتابا كاملا للمصروفات بالمعنى المفهوم للكلمة، لأنه يواجه كائنا حيا يدعى “الغلاء” يتغذى من جيوبنا ويشحن طاقته منا... أصحاب الدخل المحدود. كائن تقوده قواعد فلسفية محددة من قبل التجار ولا يستجيب لحاجتنا، بل لأوامرهم ومفاهيمهم وأحكامهم.
في هذا الوقت علينا معرفة الرقم الصحيح والاعتدال في كل شيء، فالاعتدال كما يصفه توفيق الحكيم بأن ما من صيدلية بشرية تستطيع أن تصنع هذا الدواء العجيب في كل حين.

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية