العدد 5214
الإثنين 23 يناير 2023
banner
السراويل المُمزقة!
الإثنين 23 يناير 2023

بعد أنْ شاع لباس التعرّي وكشف العورات الذي آذى الجسد حرّ الصيف وأقسى عليه برودة الشتاء حتى أفقد النفس زاد الفضيلة وحصن العفاف؛ جاءت النتيجة على النقيض بعدما أضحت عليه الصورة المغلوطة عن الملابس الساترة للجسم في تعبيرها عن طريقة تفكير الفرد وثقافاته ونمط حياته التي تزعم تقييدها حرية الفتيات وتخلّفهم ورجعيّتهم، وأنّ هذه النوعية من الملابس تخصّ الفتيات والنساء دون الشباب والرجال، أو أنها تُفقدهم الأنوثة والنعومة والجاذبية، بل وتحرمهم مظاهر الأناقة والشياكة على حدّ تعبيرهم! في حين أنّها – على الرغم من اختلاف معايير الملابس المُحتشمة باختلاف الأديان والثقافات والمجتمعات – تأتي بفوائد صحية ونفسية واجتماعية جمّة تسمو بالأخلاق الفاضلة لِمُرْتَدِيْهَا وترْدعهُ عن اللامقبول من السلوكيات وتزيد من ثقته بنفسه وثقة الآخرين به، حتى تمنحه الأمان والطمأنينة والسكينة والوقار.
في جُلّ الأحوال، تبدو مسألة اللباس - التي يُشار فيها إلى ما يُلبس على الجسد بقصد ستره وتغطية قبيحه بما يُواري به كل من الرجل والمرأة ستر سَوأتيهما ويتجملا به بين الناس بما أباحت لهما الشرائع فيه، وبما لا يتعارض مع آدابها في الأوامر والنواهي بالثياب أو المعيشة والوقاية من ضرَرَي الحرّ والبرد وحفظ النفس وصيانة الجسم وحماية الخُلُق وحفظ العَرْض وصيانة المجتمع عن ارتكاب الفواحش وكبائر المعاصي – تخضع برمتها لعادات وتقاليد (بعض) المجتمعات في طريقة اللباس بينما سواها من المجتمعات يكون المقياس فيها طريقة الكلام والتصرف، في حين تُستجلبُ رمزيتها الدينية في جانب آخر من قصة خَلْق آدم وزوجه حواء اللذين شعرا بالخجل والحياء لانكشاف عورتهما بعد أنْ كانت مستورة عن أعين الناس. 
نافلة:
أقرّت إحدى الجامعات الوطنية في دولة خليجية شقيقة قانون “اللباس المحتشم” الذي ينص على عدم جواز لبس الطالب أو الطالبة داخل الحرم الجامعي ملابس “الشورت الزاهية أو التنورة القصيرة أو وضع حلقات السلاسل على اليد أو الرجل أو الرقبة، وكذلك منع ارتداء الملابس الشفافة أو الضيقة، أو التي تحمل الكلمات المسيئة أو الخادشة للحياء، وصولاً إلى إنذار الطالب الذي “يعقد” أو “ينفش” شعره الطويل أو الطالبة التي “تحلق” شعرها القصير كالصبي! فيما أطلقت بعض العلامات التجارية الشهيرة مثل “بيربري” و”دي كي أن واي” و”يونيكلو” موديلات غزت الأسواق العالمية بتصميمات تحافظ على العادات والتقاليد وتحترم القيم والأعراف بتشكيلات تجمع ما بين التصاميم المعاصرة والقماش الطويل الفضفاض بعيداً عن السروال المُمزق الذي يكشف أكثر ما يخفي!.
* كاتب وأكاديمي بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .