العدد 5193
الإثنين 02 يناير 2023
banner
امرأةٌ “غير قابلة” للطلاق!
الإثنين 02 يناير 2023

يُنقل أنّه بعد مرور ثلاثة أشهر "عِجاف"! خارج الديار، قال هاتفتُ أمّ زوجتي؛ فطمأنتني وأخبرتني بأنّ رفيقة دربي في انتظاري، ويضيف بأنّه كَمْ كانت حيناً تجولُ في داخلي فورة شوقٍ عميقٍ، ولحظات هيجانِ ولهفة عارمة حيناً آخر وسط وساوس مُرجفة، حتى مرّت الأيام تجرّ ذواتها تِباعاً إلى محِينِ عودتي بلادي التي أوطأتها قدماي لتطير بي إلى كوخي الذي طرقت بابه.. إلا أنّ هول المفاجأة وقتها كان عظيماً – على حدّ قوله - عندما فتحتْ زوجتي نفسها الباب الذي تبيّن سهرها خلفه مُذْ اتَصَلْتُ بأمّها، وهي بحفاوة الرجوع تستقبلني، ومن ورائها طفلي الذي تراقصت عيناه فرحاً بمقدمي!

هذه المرأة النجيبة وطفلها الصغير اللذان عاشا في بيتٍ تهطلُ الأمطار عليه بغزارتها، وتبرقُ السماء فوقه برعودها، وتُقيّضُ الشمس تحت أركانه بحرقتها في ظلّ غياب البعل، بينما هي – باقية - محتضنة الطفل كي تؤويه من صقيع الشتاء، وتحميه عن رَمْضَاء الصيف. هي ذاتها مَنْ تعرفُ مكان "نظارة" زوجها وأوقات أدويته ووجبات طعامه وتلبية حاجاته الأخرى على حساب حاجاتها الخاصة التي تتفرع إلى أبعادها الاجتماعية أو الاقتصادية أو الصحية أو النفسية الناتجة – في غالب الأحوال – عن الهيمنة الذكورية التي كثيراً ما "تتبجحُ" قواميسها بمفردة المساواة الصورية حتى وضعت المرأة في أدنى مستوياتها ورسّخت ثقافة الصمت عند النساء في مجتمعاتها.

وقبال ذلك، تنطوي الدواعي "النسوية" على مُنوال المثل العراقي: (الحقوق تُريد حلوق!) المُحفزّ على تدعيم حق المرأة وإعمال المساواة التي تضمن حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى السياسية بعد أنْ تجاوزنا – عالمياً - الرجعية والتخلّف والجاهلية عن مكتسباتها، وأضحت رَقَمَاً لا يُستهان به في القطاعات العامة والخاصة كافة، وهو ما يدعو إلى رفع خطر تبعيتها التي "تُبيح" انتهاك حقوقها واستغلال معاملتها والإيفاء باحتياجاتها وإعادة تشكيل علاقاتها في نواحي الحقوق والواجبات التي أقرتها الشرائع السماوية ونصّت عليها الأعراف الدولية.

نافلة:

قد تبدو مسائل تقوية العلائق – في حالات الزواج خصوصاً – من المؤشرات الصحية التي تستجلبُ الثقة المتينة والإيجابية الملتزمة ذات النعوت النفسية والسمات الشخصية بما تنتجه من روابط مُغذية ترتكز على الودّ المُعمّق والاحترام المُتبادل والثقة المُتوافقة والاستقلالية المُقدرة والتغاضي المُتكيف والتآلف المُتقارب والخوضُ المُتناغم والمشاعر المُتَضَاهَرة والتواؤُم الوجداني، أنّها لا تنتفي بـ "صِيَغِ" المرأة المُتمردة أو الزوجة المُتحدية التي تُحبط مجهودات زوجها وهتك قواسمهما المشتركة عبر جملةِ تصرفاتها وردود أفعالها من أجل أنْ تُصيّر حياته على صفيح ساخن جحيماً لا يهدأ، إلى أنْ يُقطع دابرَ الخلافِ وتُتاحُ للسعادةِ أجواؤها دون انفصال أو طلاق!.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية