العدد 5204
الجمعة 13 يناير 2023
banner
درس في الوفاء
الجمعة 13 يناير 2023

الوفاء هو الصدق بالوعد مع الآخرين حتى دون أن تطلب منهم، وهو خصلة جميلة ونادرة في الإنسان في هذا الزمن، وهو خصلة اجتماعية تتمثل في التفاني من أجل شيء ما بصدق خالص.
لا أنكر أنني تأثرت كثيرًا عند قراءتي الخبر المنشور في إحدى الصحف المحلية عن هندي صمم دمية من السيليكون على شكل زوجته المتوفاة. يقول الخبر إن هذا الزوج قرر إنفاق 3000 دولار لتحقيق رغبة زوجته الراحلة وذلك بعيد زيارتهما معبدا هندوسيا قبل سنوات، وقد اندهشا من تمثال نابض بالحياة لشخصية دينية حيث أبدت رغبتها بأن يقوم الزوج بعمل تمثال مماثل في حالة وفاتها! وبعد أشهر من وفاتها وأثناء زيارته المعبد تذكر تعليق زوجته الراحلة وحقق رغبتها، مبررا ذلك بأن الجميع يعلق صورًا للراحلين في منازلهم، وهو اختار ما هو مقتنع به ويراه مناسبًا، وهذا الأمر حرية شخصية، ليكون ردا للجميل ووفاء لها بعد زواج دام 39 عاماً.
شخصيًا، أنظر إلى هذا الموضوع بإيجابية في الحب والولاء والوفاء لزوجته الراحلة، ولا شك أن هناك الكثير من الأزواج الذين يقومون بأعمال خيرية كثيرة في ثواب موتاهم، وحتى هذا الرجل الهندي قد يكون قد عمل أشياء كثيرة لا نعلمها في ثواب زوجته، لكن ما فعله هو حقًا من النوادر.
في عالمنا اليوم نرى أن الكثير من الناس سريعو النسيان لأقرب أقربائهم من الموتى، حيث ينشغلون في أعمالهم وحياتهم اليومية والتزاماتهم الخاصة فيصبح الميت في خبر كان، بل حتى لا يتذكرونه ولا يتذكرون محاسنه .خير مثال على ذلك ما نراه في مجالس التعزية، فبدلا من إبداء المعزين حزنهم وتعاطفهم مع أهل الميت، نجدهم وكأنهم يحضرون حفل زواج! الجميع يتبادل الضحك والأحاديث، بل حتى إتمام معاملات تجارية أثناء حضورهم مجلس التعزية!
من الذوق العام والأصول تغيير هذه الثقافة التي حتما تؤثر سلبًا على أهل الميت، فاحترام شعورهم وهم في حالة يرثى لها واجب وضرورة. من واجب الجميع العمل على تغيير هذه الثقافة، الأهل والأصدقاء والإعلام والمدرسة ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني. والله من وراء القصد.
* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية