+A
A-

"ميلان كونديرا..والعالم بوصفه شركًا" كتاب جديد لأمين صالح

أهدى الأديب والسينمائي القدير أمين صالح المكتبة العربية قطعة فريدة نادرة مفعمة بالروعة والحكمة والتكوينات البلاغية الساحرة، وهي كتاب "ميلان كونديرا..والعالم بوصفه شركا" الصادرعن "روايات" إحدى شركات مجموعة كلمات بالشارقة 2022.

يقع الكتاب الذي ترجمه واعده صالح في 283 قطعة من الحجم الوسط وينقسم إلى خمسة فصول وهي.."الذهاب إلى قلب الأشياء"، "كونديرا وعناصره المدهشة"، " الرواية جوهر الوجود"، "حوارات" ،" من مقالات كونديرا".

يفتتح صالح الكتاب بشيء من السيرة عن كونديرا فيقول:

ميلان کونديرا من أكثر كتاب أوروبا المعاصرين أهمية وشهرة، ومن القلائل الذين  أحرزوا اعترافاً عالمياً واسعاً، إذ صار يعد أيقونة أدبية عالمية.

في الثمانينيات، من القرن الماضي، وضع أدب أوروبا الشرقية على الخارطة العالمية عبر نصوصه الجديدة والجريئة ودعوته إلى الحرية.

في بلاده ينظر إليه ككاتب ومفكر مهم، كما يعتبر من أكثر الكتاب الروائيين تأثيرا في الروائيين التشيك المعاصرين، وفي غيرهم من كتاب العالم. كل كتاب يصدره  يعد حدثاً ثقافياً بارزاً، وكل مساهماته في المحادثات الثقافية والسياسية العامة كانت تثير الكثير من الاهتمام والجدل والنقاش الحيوي، وروايته في أغلبها، مثار خلاف وجدل.

رواياته غالبا ما تلقى الإطراء لما تطرحه من أشكال سردية غير تقليدية، واستقصاءات فلسفية في التواريخ العامة والخاصة للشخصية الإنسانية، لقد اشتهرت أعماله بمزجها التأمل الفلسفي والنقد السياسي والدعابة السوداء والحس التشاؤمي واللمسات العبثية اللامعقولة. وكان كونديرا يسعى إلى صياغة صلات بين الوعي الفردي والمجريات المتغيرة للتاريخ والسياسة.

في روايته يلجأ إلى الانتقال السريع والمفاجئ من حدث أو قصة إلى حدث أخر، مستكشفا مراحل تاريخية مختلفة، متحولا من حكاية أو نادرة ما إلى مقطوعة هجائية، متناولا شذرات من السيرة الذاتية، السرد التاريخي، التأمل الوجودي والفلسفي، النقد. مع تعدد الرواة، من الراوي الشخصي إلى كلي المعرفة، ومع تدخل الأنا الذي يمثل الكاتب نفسه.

ينظر ميلان كونديرا إلى الرواية بوصفها الشكل الفني الاسمي،ويراها باعتبارها استقصاء للحياة الإنسانية في عالم تحول إلى شرك، وباعتبارها تأملا شعريا في الوجود. كما يعرف الرواية بوصفها الشكل النثري العظيم الذي فيه المؤلف يستكشف على نحو شامل، بواسطة ذوات " شخصيات" تجريبية، بعض ثيمات الوجود العظيمة. وهو يرى ان الإنسان قد أصبح غامضا، ملغزا، ينتصب كسؤال، وبدافع تلك الدهشة، وذلك الذهول، ولد الشغف بكتابة الرواية.

"تأملات كونديرا"

"لعلنا لا نصبح واعين لأعمارنا، إلا في لحظات استثنائية وفي اغلب الأوقات نكون بلا أعمار".

"نحن نعبر الحاضر بأعين معصوبة، ولا يتاح لنا ان نحس وان نخمن إلا ما نختبره فحسب، فقط في مابعد،عندما ترفع عنا العصابة، نستطيع ان نلقي نظرة خاطفة على الماضي ونكتشف ما اختبرنا، نستطيع ان نمتحن الماضي، ونتحقق مما كابدناه، ونفهم معناه".

" هم يحبون أجسادهم، نحن أهملنا أجسادنا. هم يحبون السفر، نحن لازمنا أماكننا ولم نبرحها، هم يحبون المغامرة، نحن قضينا كل وقتنا في الاجتماعات. هم يحبون موسيقى الجاز. نحن اكتفينا راضين بمحاكاة الموسيقى الشعبية. هم يهتمون بأنفسهم. نحن أردنا ان ننقذ العالم لكن أوشكنا على تدميره".

" يا أطفال، انتم المستقبل. هذا ماكان يقوله. اليوم صرت أدرك انه لم يكن يعني ما ظننت انه يعنيه. السبب الذي يجعل الأطفال هم المستقبل ليس لأنهم يوما ما سوف يبلغون سن الرشد، لا..السبب هو ان الجنس البشري يتحرك أكثر فأكثر في اتجاه سن القصور، والطفولة هي صورة المستقبل".