العدد 5166
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022
هل انتصرت مهسا أميني على نظام الملالي؟
الثلاثاء 06 ديسمبر 2022

مهسا أميني فتاة إيرانية لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها لكنها فجأة أصبحت عنوانا لكل وسائل الإعلام في العالم بعد تعرضها للقبض والتعذيب الذي أفضى إلى موتها على أيدي من يسمون بشرطة الأخلاق أو دوريات الإرشاد في إيران. مهسا أميني دخلت التاريخ ربما أكثر من منتخب كرة القدم الإيراني الذي رفض ترديد النشيد الوطني الإيراني خلال إحدى مبارياتهم في كأس العالم احتجاجا على ما يرتكبه النظام الإيراني ضد المتظاهرين.
فبعد شهرين ونصف من الاحتجاجات الغاضبة بسبب مقتل أميني أجبرت الحكومة الإيرانية على التخلي عن شرطة الأخلاق وعلى إعادة النظر في حجاب المرأة المفروض على الإيرانيات منذ عام ١٩٨٣.
نعم انتصرت مهسا أميني على نظام الملالي وتسببت في إجباره على التخلي عن مبدأ مهم من مبادئ الثورة الإيرانية التي أتت بهم إلى الحكم، وليس من السهل أن يتخلى النظام الإيراني عن مبادئه بسهولة، لكن خوفه من أن تفلت الأمور من بين يديه، خصوصا بعد سقوط عشرات القتلى من المتظاهرين، وخوفه من السقوط التام هو الذي جعله يحاول إنقاذ نفسه مهما كان حجم التنازلات التي سيقدمها.
النائب العام الإيراني ربما حاول تبسيط الأمر فقال أمام مؤتمر صحافي إن شرطة الأخلاق لا علاقة لها بالقضاء، وأنها ألغيت! وكأن هذه الشرطة كانت تعمل من وراء ظهر الحكومة الإيرانية! البعض يخشى أن تكون الإجراءات والتنازلات التي يقدمها النظام الإيراني من أجل حماية نفسه والبقاء في الحكم هي مجرد تكتيك مرحلي لكسر موجة الغضب المرتفعة وأنه بعد أن تهدأ الأمور سيعود من جديد إلى سيرته الأولى، لكنني شخصيا لا أعتقد ذلك، فالنظام الإيراني بدأ يترنح بالفعل وكل قتيل يسقط يدق مسمارا جديدا في نعش نظام الملالي، والتخلي عن شرطة الأخلاق وإعادة النظر في حجاب المرأة هو في الحقيقة تخل عن سببين من أسباب وجود هذا النظام وشرعيته.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية