العدد 5156
السبت 26 نوفمبر 2022
هل العالم مستعد للاستغناء عن النفط قريبا؟
السبت 26 نوفمبر 2022

من يقول إن النفط سيتكدس لدينا وتنتهي حاجة العالم منه، فهو مخطئ تماما، فقد أثبتت الأزمة الاقتصادية وتحديات أوروبا لهذا الشتاء أن مناجم الفحم مستمرة وأن النفط باق.
البعض يقول إن التكنولوجيا قادمة وهناك تعاهدات دولية للحصول على مصادر طاقة متجددة مثل الهيدروجين، نعم اتفق لكنني أختلف أننا لن يوقف ذلك حاجة العالم من النفط وسيستمر الغاز مؤثرا في العملية السياسية والاقتصاد العالمي إلا إذا خرجت أوروبا من هذا الشتاء بقرار يحررها من احتياجها لدول أقوى أو اضعف منها، وهو مستبعد
هنالك توقعات بانحسار الطلب على النفط في سنة 2050 وأنا أقول إننا ربما سنحتاج مئة عام أخرى قبل أن تنخفض قوة تأثير النفط والغاز من الأسواق العالمية وعلى أقل تقدير يبدو أن الصين مازالت تعتمد على الفحم، فما الذي يجعلها مستعجلة؟ خصوصا وأن الانتقال يعني التزام الدول في تقديم حزم تحفيزية وأعانات شعوبها للتحول إلى الطاقة النظيفة، ويبدو أن الصين لن تستعجل في مثل هذا الإنفاق.
الحلم متقدم على قدرات الشعوب والدول، وما هذا إلا نموذج يصلح للقاعات الدولية، ولكن في الواقع لن يكون ذلك سريعا رغم حتمية حدوثه، ولكن ليس قريبا.
لنأخذ من كاليفورنيا مثالا والتي بدأت في تحفيز قطاعاتها إلى الانتقال، وجهزت جميع لوائحها في استخدام الطاقة الخضراء، لكنهم عمليا غير مستعدين، دول كثيرة غير مستعدة للاستغناء عن السيارات التي تعتمد على الغاز أو البنزين؛ لأن بنيتهم التحتية تحتاج إلى أموال كثيرة لتطويرها، وربما أزمة Covid-19 وما تبعها من أزمة تضخم عالمية نتيجة الحرب الأوكرانية الروسية وأزمة الجوع التي يمكن أن تطال العالم، بالإضافة لأزمة المياه، فإنه يبدو أن الجميع غير مستعجل نهائيًا.
التحدي الحقيقي بالنسبة للكهرباء في تكنولوجيا التخزين، فالنفط والغاز والفحم لديه مساحات واسعة من التخزين، في حين أن دول العالم لا تمتلك بعد مساحات تخزين الكهرباء، وعندما نحل هذه المعضلة ربما تتحرك العجلة نحو الأمام، أو ربما تصادفنا طفرة علمية جديدة تتجاوز فكرة حاجتنا إلى بطاريات الليثيوم وتغير هذه المعادلة كلها بما فيها الكفاءة والمساحة والكلفة.
نعم لدينا حلم سريع يوازيه تباطؤ في الاستعدادات، فهل نحن مستعدون لندفع تكلفة أعلى للشحن أو التصنيع او لإنارة المدن؟ وفي ظل أزمة الطاقة هل ستستطيع الصناعة الألمانية أن تبقي سياراتها في متناول اليد او أن تخرج من السوق مؤقتا؟
أقلها ... هل خرجت الجامعات أول جيل من المهندسين في طاقة الهيدروجين؟ أم إن مواد التعليم والثقافة المجتمعية مازالت أمية في جميع أنحاء العالم؟

 

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .