+A
A-

المحكمة ترفض تعويض ورثة متوفى في حادث مروري

المحامي محمود ربيع رفضت‭ ‬المحكمة‭ ‬الكبرى‭ ‬المدنية‭ ‬دعوى‭ ‬أقامها‭ ‬ورثة‭ ‬متوفى‭ ‬تطالب‭ ‬إحدى‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬بتعويض‭ ‬قدره‭ ‬20‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬عن‭ ‬وفاة‭ ‬مورثهم‭ ‬بسبب‭ ‬حادث‭ ‬مروري‭.‬

وقالت‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬الحكم‭ ‬إن‭ ‬الأصل‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬–‭ ‬تقصيرية‭ ‬أم‭ ‬عقدية‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬إلا‭ ‬بتوافر‭ ‬أركانها‭ ‬الثلاثة‭ ‬من‭ ‬خطأ‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬المسؤول‭ ‬إلى‭ ‬ضرر‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المضرور،‭ ‬وعلاقة‭ ‬سببية‭ ‬تربط‭ ‬بينهما‭ ‬بحيث‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الضرر‭ ‬قد‭ ‬نشأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الخطأ‭ ‬ونتيجة‭ ‬لحدوثه،‭ ‬ترتيبا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬وكان‭ ‬المتسبب‭ ‬في‭ ‬الحادث‭ ‬قد‭ ‬قُدم‭ ‬للمحاكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬بتهمة‭ ‬قتل‭ ‬مورث‭ ‬المدعيين‭ ‬خطأ،‭ ‬وكان‭ ‬الثابت‭ ‬من‭ ‬مطالعة‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬الذي‭ ‬أضحى‭ ‬نهائيا‭ ‬وبات‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬قد‭ ‬برأت‭ ‬سائق‭ ‬السيارة‭ ‬المتسببة‭ ‬في‭ ‬الحادث‭ ‬والمؤمن‭ ‬عليها‭ ‬بموجب‭ ‬وثيقة‭ ‬تأمين‭ ‬سارية‭ ‬المفعول‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬التأمين،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تنقطع‭ ‬العلاقة‭ ‬السببية‭ ‬بين‭ ‬الخطأ‭ ‬والنتيجة‭ ‬وتلتزم‭ ‬المحكمة‭ ‬بحجية‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬القاضي‭ ‬ببراءة‭ ‬سائق‭ ‬المركبة‭ ‬المؤمنة،‭ ‬وتمتنع‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬بحث‭ ‬خطأ‭ ‬الأخير‭ ‬بما‭ ‬تضحى‭ ‬طلبات‭ ‬المدعين‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬أساس‭ ‬قانوني‭. ‬

وتقدم‭ ‬المحامي‭ ‬محمود‭ ‬ربيع‭ ‬وكيل‭ ‬شركة‭ ‬التأمين‭ ‬بمذكرة‭ ‬دفاع‭ ‬ذكر‭ ‬فيها‭ ‬بأن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المقررة‭ ‬بالمادة‭ ‬178‭ ‬من‭ ‬التقنين‭ ‬المدني‭ ‬البحريني‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬خطأ‭ ‬مفترض‭ ‬وقوعه‭ ‬من‭ ‬حارس‭ ‬الشيء‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تدرأ‭ ‬عن‭ ‬الحارس‭ ‬بإثبات‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يرتكب‭ ‬خطأ‭ ‬ما‭ ‬وأنه‭ ‬قام‭ ‬بما‭ ‬ينبغي‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬والحيطة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يقع‭ ‬الضرر‭ ‬من‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬حراسته،‭ ‬وإنما‭ ‬تنتفي‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬فقط‭ ‬إذا‭ ‬أثبت‭ ‬الحارس‭ ‬أن‭ ‬وقوع‭ ‬الضرر‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬أجنبي‭ ‬لا‭ ‬يد‭ ‬له‭ ‬فيه‭ ‬وهذا‭ ‬السبب‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬قوة‭ ‬قاهرة‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬الغير‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬المضرور‭.‬

وقال‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬الصادر‭ ‬بالبراءة‭ ‬تأسيساً‭ ‬على‭ ‬استغراق‭ ‬خطأ‭ ‬مورث‭ ‬المدعين‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬الضرر‭ ‬وذلك‭ ‬بعبوره‭ ‬للشارع‭ ‬بشكل‭ ‬عرضي‭ ‬وعدم‭ ‬مراعاته‭ ‬المرور‭ ‬بين‭ ‬المركبات،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يقطع‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬باتجاه‭ ‬الشمال‭ ‬فاصطدمت‭ ‬به‭ ‬السيارة‭ ‬المؤمن‭ ‬عليها‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬التأمين،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬الحادث‭ ‬المروري،‭ ‬ولولا‭ ‬استغراق‭ ‬خطأه‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬المكان‭ ‬المصرح‭ ‬بعبور‭ ‬المشاة‭ ‬بشكل‭ ‬عرضي‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬الضرر‭ ‬الأليم،‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬يكون‭ ‬استغراق‭ ‬خطأ‭ ‬المتوفَى‭ ‬لخطأ‭ ‬سائق‭ ‬السيارة‭ ‬المؤمنة‭ ‬لدى‭ ‬شركة‭ ‬التأمين‭ ‬معفي‭ ‬للمسؤولية‭ ‬المدنية‭ ‬وبالتالي‭ ‬انتفت‭ ‬عناصر‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬حقه‭ ‬لانتفاء‭ ‬علاقة‭ ‬السببية‭ ‬بين‭ ‬الخطأ‭ ‬والضرر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬معه‭ ‬لورثته‭ ‬المطالبة‭ ‬بالتعويض‭.‬

وأضاف‭ ‬ربيع‭ ‬“إذ‭ ‬نفى‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬علاقة‭ ‬السببية‭ ‬بين‭ ‬الفعل‭ ‬والنتيجة‭ ‬لقيام‭ ‬السبب‭ ‬الأجنبي‭ ‬انتفت‭ ‬بذلك‭ ‬قرينة‭ ‬الخطأ‭ ‬المفترض‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬حارس‭ ‬الشيء،‭ ‬فيمتنع‭ ‬على‭ ‬القاضي‭ ‬المدني‭ ‬إعمالها‭ ‬بعد‭ ‬نفيها‭ ‬لأن‭ ‬السبب‭ ‬الأجنبي‭ ‬سبب‭ ‬قانوني‭ ‬عام‭ ‬للإعفاء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬جنائية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬مدنية‭ ‬وسواء‭ ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬شخصي‭ ‬واجب‭ ‬الإثبات‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬مفترض‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬المسؤول،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬أسس‭ ‬الحكم‭ ‬الجنائي‭ ‬قضاءه‭ ‬بالبراءة‭ ‬على‭ ‬نفي‭ ‬الخطأ‭ ‬عن‭ ‬المتهم‭ ‬ووقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُثبت‭ ‬ويُصرح‭ ‬بأن‭ ‬الحادث‭ ‬وقع‭ ‬نتيجة‭ ‬السبب‭ ‬الأجنبي،‭ ‬فإن‭ ‬مؤدى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المحكمة‭ ‬الجنائية‭ ‬لم‭ ‬تفصل‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الدعويين‭ ‬الجنائية‭ ‬والمدنية‭ ‬لأن‭ ‬قوام‭ ‬الأولى‭ ‬خطأ‭ ‬جنائي‭ ‬واجب‭ ‬الإثبات‭ ‬ومنسوب‭ ‬إلى‭ ‬مرتكب‭ ‬الحادث‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬قوام‭ ‬الثانية‭ ‬خطأ‭ ‬مفترض‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الحارس‭ ‬ومسؤوليته‭ ‬تتحقق‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬منه‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬تابعه‭ ‬خطأ‭ ‬شخصي‭ ‬لأنها‭ ‬مسؤولية‭ ‬ناشئة‭ ‬عن‭ ‬حراسة‭ ‬الشيء‭ ‬وليست‭ ‬ناشئة‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬المحاكم‭ ‬المدنية‭ ‬من‭ ‬بحث‭ ‬تلك‭ ‬المسؤولية‭ ‬المفترضة‭ ‬والقضاء‭ ‬بالتعويض‭ ‬حال‭ ‬ثبوتها”‭.‬