+A
A-

جابري لـ“البلاد”: حضرة بهاء الله دعا قبل 150 عاما لمبدأ الوحدة في التنوع.. والبحرين تجسدها

‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬البهائية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بديع‭ ‬جابري‭ ‬لـ”البلاد”‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وضعت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬ضمنت‭ ‬للمواطن‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬تشييد‭ ‬الأسس‭ ‬التنموية‭ ‬الصحيحة‭ ‬وبناء‭ ‬قدراته‭ ‬لتمكينه‭ ‬للقيام‭ ‬بدوره‭ ‬الريادي‭ ‬وأخذ‭ ‬موقعه‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وأضاف‭ ‬جابري‭ ‬أن‭ ‬“البهائيين‭ ‬هم‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬وجزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬نسيجها،‭ ‬فقائمة‭ ‬الشخصيات‭ ‬البهائية‭ ‬البحرينية‭ ‬حافلة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والسيدات‭ ‬الذين‭ ‬أخلصوا‭ ‬لمجتمعهم‭ ‬وكانت‭ ‬لهم‭ ‬مساهمات‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والتطوير‭.  ‬

كيف‭ ‬تنظر‭ ‬الجمعية‭ ‬البهائية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬للتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬الديني‭ ‬القائم‭ ‬بالمجتمع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ممارسة‭ ‬الشعائر‭ ‬الدينية‭ ‬المختلفة؟

‭ ‬البحرين‭ ‬معروفة‭ ‬بتنوعها؛‭ ‬كما‭ ‬إن‭ ‬شعب‭ ‬هذه‭ ‬الجزيرة‭ ‬الدافئة‭ ‬مشهور‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بأخلاقه‭ ‬السمحة‭ ‬وتسامحه‭ ‬وتعايشه‭.‬

‭ ‬البهائيون‭ ‬هم‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬وجزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬نسيجها،‭ ‬فقائمة‭ ‬الشخصيات‭ ‬البهائية‭ ‬البحرينية‭ ‬حافلة‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬والسيدات‭ ‬الذين‭ ‬أخلصوا‭ ‬لمجتمعهم‭ ‬وكانت‭ ‬لهم‭ ‬مساهمات‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والتطوير‭. ‬

إن‭ ‬البهائيين،‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬إخوتهم‭ ‬في‭ ‬الوطن،‭ ‬يسعون‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة،‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬أداة‭ ‬للوحدة‭ ‬والوئام‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬عندما‭ ‬يروج‭ ‬الدين‭ ‬للخلق‭ ‬المستقيم‭ ‬والرحمة‭ ‬والمغفرة‭ ‬ونبل‭ ‬الأفكار،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬توافر‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المؤمنين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأديان‭ ‬للعيش‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬معاً‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬لهو‭ ‬تجسيد‭ ‬لمبدأ‭ ‬الوحدة‭ ‬فى‭ ‬التنوع‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬حضرة‭ ‬بهاء‭ ‬الله‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬عاماً‭. ‬

كيف‭ ‬تنظر‭ ‬لقصص‭ ‬النجاح‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬البحرين‭ ‬باعتبارها‭ ‬قبلة‭ ‬للعيش‭ ‬ولاحتضان‭ ‬الآخر،‭ ‬وانفتاحها‭ ‬الثقافي‭ ‬والإنساني‭ ‬والذي‭ ‬تزايد‭ ‬وتعاظم‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬لمشروعه‭ ‬الإصلاحي‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭ ‬الوطنية؟

إن‭ ‬الرؤية‭ ‬الثاقبة‭ ‬والمشرقة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬وضعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬ضمنت‭ ‬للمواطن‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬تشييد‭ ‬الأسس‭ ‬التنموية‭ ‬الصحيحة‭ ‬وبناء‭ ‬قدراته‭ ‬لتمكينه‭ ‬للقيام‭ ‬بدوره‭ ‬الريادي‭ ‬وأخذ‭ ‬موقعه‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وحشد‭ ‬جميع‭ ‬أفكاره‭ ‬وطاقاته‭ ‬نحو‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬لبناء‭ ‬عالم‭ ‬أكثر‭ ‬تطورًا‭ ‬وازدهارًا‭.‬

‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المستعصية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الأمم‭ ‬المختلفة‭ ‬هَمّاً‭ ‬واحداً‭ ‬مشتركاً‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭. ‬إن‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬بيّن‭ ‬لنا‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعيش‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬وأنه‭ ‬مهما‭ ‬بعدت‭ ‬أو‭ ‬قربت‭ ‬المسافات‭ ‬سنظل‭ ‬ننتمي‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬العائلة‭ ‬الإنسانية‭.‬

‭ ‬نقرأ‭ ‬في‭ ‬الكتابات‭ ‬البهائية‭: ‬“إن‭ ‬التعاون‭ ‬والاعتماد‭ ‬المتبادل‭ ‬هما‭ ‬أسمى‭ ‬ما‭ ‬تحتاجه‭ ‬الإنسانية‭. ‬وكلما‭ ‬ازدادت‭ ‬روابط‭ ‬الألفة‭ ‬والتكافل‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬ازدادت‭ ‬القوة‭ ‬البناءة‭ ‬وتَقَدم‭ ‬الإنجاز‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مجالات‭ ‬النشاط‭ ‬الإنساني”‭.‬

التسامح‭ ‬والاعتدال‭ ‬والوسطية‭ ‬نهج‭ ‬تسير‭ ‬عليه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬البدايات‭ ‬الأولى،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تنصح‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬خصوصاً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التركيز‭ ‬النشأة‭ ‬والمبادرات‭ ‬المتخصصة؟

المسؤولية‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬نشترك‭ ‬فيها‭ ‬جميعاً‭ ‬هي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬الإيجابي‭ ‬وإثراؤه‭ ‬بالقيم‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تساعد‭ ‬مجتمعنا‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬تقدمه‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬مؤتمر‭ ‬‮«‬بناء‭ ‬المجتمع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬أخيراً‭ ‬كان‭ ‬إحدى‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬البهائيون‭ ‬وبمشاركة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬350‭ ‬شخصاً‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأطياف‭ ‬والفئات‭ ‬العمرية‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬الأطفال‭ ‬والناشئة‭ ‬والذي‭ ‬ناقش‭ ‬دور‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬العليا‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وبالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ازدهار‭ ‬وتطور‭ ‬الوطن‭ ‬ويعود‭ ‬بالخير‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بأسره‭. ‬

إن‭ ‬فكرة‭ ‬المؤتمر‭ ‬أتت‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬بجانب‭ ‬الآخرين،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬مفهوم‭ ‬أساسي‭ ‬لتعزيز‭ ‬حالة‭ ‬التعايش‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬الواحد‭ ‬وترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬ينتفع‭ ‬منها‭ ‬الجميع‭. ‬

تحولت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬موطن‭ ‬لتعزيز‭ ‬مفاهيم‭ ‬تلاقي‭ ‬الحضارات‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر،‭ ‬واحتضان‭ ‬الجميع،‭ ‬ما‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬البحرين‭ ‬لتكون‭ ‬مركزاً‭ ‬مشعاً‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬مع‭ ‬اختلاف‭ ‬المكونات‭ ‬المجتمعية‭ ‬بها،‭ ‬وتعددها؟

بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعية‭ ‬البهائية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وانعكاساً‭ ‬لمسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬بدأها‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬كتاب‭ ‬فريد‭ ‬يبرز‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬التسامح‭ ‬والتعايش‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬البهائيين‭. ‬يتناول‭ ‬الكتاب‭ ‬السمات‭ ‬المشرقة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والعهد‭ ‬الزاهر‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭. ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬في‭ ‬الإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬البحريني‭ ‬يمكننا‭ ‬تعزيزها‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بمناسبة‭ ‬الأعياد‭ ‬الوطنية‭ ‬وبالتعاون‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار،‭ ‬نظمت‭ ‬الجمعية‭ ‬البهائية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬فعالية‭ ‬السفن‭ ‬التراثية‭ ‬للأطفال‭ ‬والناشئة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬قلعة‭ ‬عراد‭ ‬بعنوان‭ ‬“تراثنا‭ ‬قيمنا”‭ ‬بتاريخ‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬2021‭.  ‬ولقد‭ ‬ساهمت‭ ‬الفعالية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬أبناؤنا‭ ‬الأطفال‭ ‬والناشئة‭ ‬كيف‭ ‬سعى‭ ‬الأجداد‭ ‬لتسخير‭ ‬البيئة‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يؤمنون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬التعاون‭ ‬والتكاتف‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬وأدركوا‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬المجتمع‭ ‬تعاوناً‭ ‬واتحاداً‭ ‬زاد‭ ‬ازدهاراً‭ ‬وتطوراً‭.‬