+A
A-

غنام غنام.. تكنيك يصل إلى حد الأسرار التي لا يمكن معرفتها

عنى ستانسلافسكي بالرتم والتمبو ومشاكلهما، إذ إن  بهما فقط ينتظم العمل المسرحي وعن طريقهما فقط تحدد النغمات والتوقيعات وفترات السكوت وموسيقية الإذن في المسرحية.

كانت تعاليمه بشأن الرتم تتعارض تعارضا تاما مع القديم وطريقته، فالرتم عنده ليس بهذه السهولة التي يراها الأقدمون وهي السرعة والبطء، ولكن في مدرسته تنظيم وتوقيع ونغم حلو وفترات صمت تضفي على الأداء التمثيلي شيئا جديدا لا يمكن الاستغناء عنه. شيئا جديدا يساعد الممثل على الاسترسال في بنائه الدرامي ولا يحدده أو يقيده ببطء أو بسرعة كما كان الحال سائدا من قبل. بل ان ما كشف عنه ستانسلافسكي في مشاكل الإيقاع لينتعش من الأحاسيس وبطريقة طبيعية يبرز الدخول في أهاب الشخصية الثانية، ومن هذا نستخلص ان الرتم والتمبو لهما تأثير خاص على الشعور ولا يمكن أن ينفصما أبدا في العمل السليم إذ ان كل منهما له تأثيره الخاص يستمده من الأخر ويكمله.

اختار لنفسه غربه أخرى

 

لا أدري ما الذي دفعني فجأة لمشاهدة عرض الصديق المسرحي الكبير غنام غنام  " سأموت في المنفى" باليوتيوب، رغم إني شاهدتها في مهرجان الصواري الدولي للشباب 12 قبل حوالي ثلاث سنوات وكذلك في دبي في إحدى المناسبات، ولكن في هذه المرة اكتشفت ان غنام يصنف من مجموعة الثائرين على المسرح، حيث اختار لنفسه غربه أخرى وشخصيات يذوب فيها تخلق عند المتفرج الشعور بالدهشة، فهو يدخل إلى المسرح برتم يبرز العواطف والأحاسيس كاملة غير منقوصة بشكل مذهل لايصدق، ما يضفي على العمل جمالية وسحر رائع.

 

في مهرجان المسرح العربي بالأردن

لديه تكنيك قد يصل إلى حد الأسرار التي لا يمكن معرفتها أو الاقتراب منها، ونوعية خاصة تختلف في كثير عما هي عليه في المسارح التقليدية بغية الوصول إلى عقلية المتفرج – حسب وجهة نظري الشخصية- وإذا كانت أعمال " اريستوفان" الذي عاش حياته منقطعا للمسرح قد بقيت كوثائق تاريخية وعملية مما دفع أفلاطون إلى أن يمجده بهذا البيت " ربات النعم جدت في البحث عن معبد لها فلم تجد غير روح اريستوفان هيكلا سرمديا" فإن أعمال غنام غنام لها منزلة عظيمة في مسيرة المسرح العربي وستكون ذات شأن كبير في بطون المراجع وهي كذلك ،وستدرس من قبل الفنانين المسرحيين وفي المدارس والمعاهد المسرحية.