+A
A-

لماذا "يناحس" النواب زملائهم البلديين؟

رصدت "البلاد" استمرار ظاهرة "المناحسة" بين عدد من أعضاء من مجلس النواب وأعضاء المجالس البلدية بنفس الدوائر، في السرعة والاستباق بنشر الأخبار الخدمية بدوائرهم والتي يختص بها العضو البلدي وليس النائب.

ونستثني من هذا الرصد البلديين الكسالى، أو المتلكئين في أداء واجبهم، مما يدفع النائب لأن يسد هذا الفراغ بعلاقاته وجهده واتصالاته، الى الظاهرة الأعم والأهم هنا، وهي مناطحة النواب لهم بكل شاردة وواردة.

ولا يتردد بعض النواب باقتناص أي اخبار تختص بها الدائرة بلديا، سواء عن سفلتت الشوارع ورصفها، وتعميد الأرصفة، أو فتح منافذ جديدة، أو مشاريع الحدائق وغيرها، ونشرها بحساباتهم الشخصية بمنصات التواصل الاجتماعي، وفي قروبات تطبيق "الواتساب" فلماذا يفعلون ذلك؟

لأسباب عدة، أولها تضييق الخناق على العضو البلدي النشيط بقدر الإمكان، لتقويض حظوظه الشعبية في الدائرة، وتخفيضها الى أدنى مستوى ممكن، خوفا من ترشحه للانتخابات المقبلة كمرشح نيابي وليس بلدي، وتكرار ظاهرة محسن البكري، ومحمد بو حمود، واحمد الانصاري، ويوسف الذوادي وغيرهم.

الأمر الآخر، هو تأثير الشئون الخدمية في المواطنين، واستمالتها لهم، لأنها ترتبط بهم مباشرة، بخلاف القوانين والاقتراحات برغبة والاسئلة النيابية والتي تأخذ "لفه" طويلة، قد تنهار أمام جدران مجلس الشورى، أو انقضاء عمر البرلمان، أو رفض الحكومة.

وما بين هذا الأمر وذاك، يظل الصراع محتدماً، ومستمراً، وقائماً، بحاله وضعت العديد من النواب والبلديين على ضفتين متباعدتين، الناخبون هم اكثر المتضررون بسببها، وبصراع يمثل الانانية والابتعاد عن مصلحة الوطن، والشعارات المتكررة والتي لا تؤتي بالغالب ثماراً.

ولذلك، تمثل ظاهرة تواجد النائب والبلدي من نفس الدائرة بالمجالس الأهلية معاً، أو بالمناسبات، أو بالزيارات الاجتماعية، أو الميدانية، حالة استثنائية للغاية، يستثنى منها المنتسبون لذات التيار السياسي أو الديني، والذي يجمعهم هنا الحزب قبل مجلس الشعب.