بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيسها... إطلاق التقرير السنوي الأول لوحدة التحقيق الخاصة
البوعينين: البحرين تزخر بمنجزات رائدة بمجال حماية حقوق الإنسان
أعلن النائب العام علي البوعينين أمس عن إطلاق التقرير السنوي الأول لوحدة التحقيق الخاصة الذي يتضمن إحصائية لأعمالها القضائية والتدريبية والتنظيمية خلال العام 2021.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر "الدور الفاعل للأجهزة والآليات الوطنية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان" الذي نظمته وحدة التحقيق الخاصة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومعهد الدراسات القضائية والقانونية بمناسبة مرور 10 سنوات على إنشاء وحدة التحقيق الخاصة.
وأضاف البوعينين أن مملكة البحرين بقيادة عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تزخر بمنجزات تنموية وحقوقية رائدة في كفالة حقوق الإنسان والحريات العامة.
وذكر البوعينين أن حماية حقوق الإنسان والحريات العامة هي القاعدة الأساسية للنهضة التشريعية والحقوقية عن طريق استحداث العديد من التشريعات العقابية والتأهيلية وتوفير الضمانات الإجرائية التي تعمل على صون كرامة الإنسان وتحافظ على حقوقه الأساسية.
وأشار إلى أن مواصلة للسجل الحقوقي المشرف في حماية حقوق الطفل ورعايته في ظل قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، فقد أضيفت إلى تعليمات أعمال وحدة التحقيق الخاصة إجراءات يجب اتباعها في الشكاوى المقدمة بشأن الأطفال وبالتعاون مع مكتب التنفيذ والرعاية اللاحقة بنيابة الأسرة والطفل بهدف دعم وتعزيز منظومة الرعاية اللاحقة للطفل.
ولفت إلى أن النيابة العامة حرصت على التطبيق الفعال لنظم العدالة التصالحية المستحدثة بالتشريع البحريني والتي تهدف إلى التعويض المباشر والسريع للمجني عليه، وتأهيل الجاني وإصلاحه ليعود عضوًا نافعًا في المجتمع.
الدور الإيجابي
بدوره، أكد وزير الخارجية عبداللطيف الزياني في كلمة ألقاها أن النهج الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك يرتكز على ترسيخ احترام وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز المسيرة الديمقراطية ومواصلة جهود التنمية الشاملة للدولة بما يحقق الخير والنفع للمواطن والمقيم في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية، وأن الدور التكاملي الذي تقوم به الآليات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة الرسمية، يعد الدعامة الرئيسية لنشر ثقافة تعزيز حماية واحترام حقوق الإنسان.
وأشاد الزياني بالدور الإيجابي والمسئول الذي تضطلع به وحدة التحقيق الخاصة في مباشرة اختصاصاتها مما عزز من أهمية وجودها كإحدى آليات الانتصاف الوطنية.
العدالة الجنائية
من جهتها، أعربت رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة بمملكة البحرين أيكان موكانبيتوفا، أن التعاون الوثيق مع الآليات الوطنية المعنية بتحقيق العدالة الجنائية في شتى المجالات قد أسهم في بناء القدرات القانونية والهيكلية وتعزيزها؛ للاستمرار في مباشرتها لأعمالها وفقاً للمعايير والبروتكولات الدولية؛ وهو ما يعزز حقوق الإنسان ويحقق أهداف التنمية المستدامة.
سيادة القانون
وأشار رئيس وحدة التحقيق الخاصة محمد الهزاع، إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يعد امتدادًا لمؤتمر حماية حقوق الإنسان في منظومة العدالة الجنائية السابق انعقاده في البحرين خلال العام 2019، والخاص بدور الآليات الوطنية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان، والذي خلُص إلى العديد من التوصيات القانونية والحقوقية من بينها تعميم تجربة الآليات الوطنية البحرينية المعنية بحقوق الإنسان في منظومة العدالة الجنائية، لإعمال سيادة القوانين بشكل حاسم والسعي نحو احترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية.
خطوات جديدة
إلى ذلك، قال رئيس معهد الدراسات القضائية والقانونية خالد سري صيام إن إقامة هذا المؤتمر يأتي بشكل متصل مع المؤتمر السابق، متطلعًا إلى أن تكون توصيات المؤتمر محل تطبيق والتزام، وبيّن أن مرور 10 سنوات على إنشاء الوحدة مناسبة يستذكر فيها الإرهاصات الأولى لإنشاء الوحدة، وما حققته من نجاح هو محل تكريم ومصدر سعادة.
وأكد صيام أهمية شراكة جميع الجهات ذات الصلة مع جميع المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، على صعيد العمل أو على مستوى التبادل المعرفي، وتعزيز حقوق الإنسان بشكل فاعل، ليس في تطبيق القانون فقط بل في وصول الشعور لكل مواطن بأنه فرد يمارس حقوقه كحق كامل تحترمه جميع المؤسسات، لافتًا إلى أهمية البناء والاستمرار على منجزات مملكة البحرين خلال العقد الأخير، مبينًا أهمية رصد التحديات والتأكيد على إقامة خطوات جديدة تعزز من حقوق الإنسان.
جلسات المؤتمر
وتضمن المؤتمر خمس جلسات، وناقشت الجلسة الأولى مواكبة التشريعات الوطنية للجهود الدولية برئاسة القاضي بمحكمة التمييز إبراهيم الزايد، وتضمنت محاور تتعلق بتطور التشريع البحريني في مجال حماية حقوق الإنسان قدمها المستشار محمد عبدالرحمن، وإبراز الاتفاقيات والمعايير الدولية المعنية بحقوق الإنسان قدمها مال الله الحمادي، والاتفاقيات الدولية والمواثيق التي صادقت عليها وانضمت إليها مملكة البحرين قدمتها فاطمة الدوسري.
أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان تجارب وطنية في التعامل مع جرائم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية برئاسة رئيس نيابة الجرائم المالية وغسل الأموال بالنيابة العامة المستشار نايف يوسف محمود وتضمنت محاور تتعلق بآليات ضبط وتحقيق جرائم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية قدمتها غادة حبيب، والفرق بين جرائم التعذيب وإساءة المعاملة وخصوصية التعامل مع الشكاوى الخاصة بالأطفال قدمها محمد الزباري.
وجاءت الجلسة الثالث بعنوان الجهود الوطنية الخاصة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان والتي ترأسها مساعد النائب العام المستشار وائل بوعلاي، وتضمنت محاور عديدة تتعلق بحماية المجني عليهم والشهود قدمها المستشار أحمد الحمادي، وضمانات المحاكمة العادلة قدمها القاضي الدكتور علي الجزاف، والتعامل مع جرائم الاتجار بالأشخاص قدمها المستشار الدكتور علي الشويخ، وقانون العقوبات والتدابير البديلة قدمها السيد أحمد الحداد.
وناقشت الجلسة الرابعة موضوع تعزيز التكامل بين الأجهزة والآليات الوطنية برئاسة المستشار أسامة علي العوفي رئيس التفتيش القضائي بالنيابة العامة، تم فيها التطرق إلى دور ومهام وحدة التحقيق الخاصة في منظومة العدالة الجنائية قدمها محمد الهزاع، ودور الجهات التنفيذية لمنع الجريمة قدمها العقيد حسين مطر، ودور الإعلام في التوعية والنشر قدمتها لولوة بودلامة، ودور وزارة الخارجية في التعامل مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة قدمتها أروى السيد.
وتضمنت الجلسة الخامسة عرضًا للتحديات التي تواجه الآليات الوطنية برئاسة رئيس معهد الدراسات القضائية والقانونية خالد صيام تم فيها مناقشة عامة بشأن المشاكل والمعوقات التي تعترض عمل الآليات الوطنية، شارك فيها: نواف المعاودة ومحمد الرميحي ومحمد الهزاع ود. فوزية الصالح.
تحويل المفاهيم لمهارات
من جهتها، قالت رئيس لجنة الحقوق والحريات العامة عضو مجلس المفوضين بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان فوزية الصالح إن هناك قصورًا في إيصال الآليات بشأن حقوق الإنسان للإعلام معتبرة أنه أهم تحدٍّ تواجهه المؤسسات المعنية.
وتابعت أن مملكة البحرين زاخرة بالجهات والآليات والمؤسسات والقوانين والتشريعات التي تعنى بحقوق الإنسان والذي هو أهم موضوع يعني الشارع البحريني وهذه المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أخذت على عاتقها هذه المهمة.
وقالت إن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان لديها ولاية واسعة حسب القانون وذلك في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال نشر المعلومات والمعرفة والتدريب والتثقيف وتقديمه بشأن حقوق الإنسان إلى عامة الجمهور أو إلى فئات مستهدفة بعينها، معتبرة أن تحويل مفاهيم حقوق الإنسان إلى مهارات عملية من أكبر التحديات.
وذكرت أن النجاح الحقيقي والمثمر على أرض الواقع لأي من الآليات الوطنية المعنية بتأسيس حقوق الإنسان لا يكون إلا من خلال بناء أواصر التعاون والثقة في ما بينها فهي آليات وإن كانت تتمتع بالاستقلالية والحيادية في أداء واجباتها المنوطة بها حسب الأدوات القانونية المنظمة لعملها إلا أنها تتقاطع على نحو رئيسي في مجال عملها والذي يصب في نهاية المطاف نحو الدفع قدمًا بعجلة حقوق الإنسان في مملكة إلى مزيد من الاحترام و تعزيز وحماية الحقوق.
وأردفت الصالح أن نيل الآليات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان الثقة والمصداقية أثناء الواجب المنوط سوف يجعل منها المصدر الموثوق لاستقصاء المعلومة من قبل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة بحقوق الإنسان وهو ما سوف يمنع الأخيرة ويحد من لجوئها إلى مصادر غير موثوقة وغير حيادية لا تعكس في الواقع الحقيقي لحقوق الإنسان داخل المنظومة الوطنية.
تحدي كسب الثقة
من جهته، قال الأمين العام للتظلمات ورئيس مفوضية حقوق السجناء والمحتجزين نواف المعاودة إن أول التحديات التي واجهت الأمانة العامة إنشاؤها على غرار المؤسسات الدولية في منظومة قانونية ودمج آليتها مع النظام الحالي الموجود فكان التعاون والشراكة مع وحدة التحقيق الخاصة والنيابة العامة كما تم توقيع مذكرة التفاهم لتنظم عملية تحرك للشكوى ونقلها إلى النيابة العامة وإلى وحدة التحقيق الخاصة أو إلى المحاكم العسكرية.
واعتبر المعاودة أن كسب ثقة الجمهور والمؤسسات الدولية هو التحدي الرئيسي الذي واجهته الأمانة العامة، وعليه تم التواصل مع أصحاب الشكاوى والمؤسسات الإعلامية فضلًا عن كسب ثقة منتسبي وزارة الداخلية والجمهور معتبرًا أن من أصعب التحديات هو كسب ثقة المؤسسات الدولية.
وبيّن المعاودة أنه العمل خلال جائحة كورونا (كوفيد 19) استمر رغم التباعد الاجتماعي المفروض خلالها لذلك تم فتح خدمة الشكاوى عبر تطبيق الواتساب ووصلت الشكاوى لأكثر من 400 طلب وشكوى عبر هذا التطبيق 70 % منها خدمات مساعدة، كما تم فتح باب الشكاوى أونلاين حرصًا على استمرار العمل وحل الشكاوى.
خطة منهجية
وفي ورقة عمله، أوضح المفتش العام بجهاز المخابرات الوطني محمد الرميحي أن التحدي يكمن في التعامل مع المنظمات الدولية وما تصدره من تقارير دولية والتي غالبًا ما تكون مجحفة ومبنية على وقائع غير صحيحة، وكيف لهذه الآليات أن تعزز من ثقة الجمهور.
ولفت إلى ضرورة البدء في العمل على إعداد خطة منهجية تكفل تفعيل التواصل إداريًّا وثقافيًّا وتقنيًّا، من خلال الجانب الإداري وسرعة تمرير المعلومات بين الأطراف المعنية وتعزيز التعاون بين الجهات عبر وضع خطط تعاون مدروسة وعرضها في اجتماعات ذات مواعيد محددة دوريًّا.
وأشار إلى ضرورة دراسة إمكانية تبادل الخبرات والكوادر القانونية والفنية بين الآليات الوطنية والتنسيق لعقد اجتماعات دورية ثابتة وتدوين الاجتماعات بمحاضر والعمل بما يتم الاتفاق عليه وفق مبدأ التطوير بدون الإخلال بمبدأ الاستقلالية.
ودعا الرميحي إلى إعداد خطة مجدولة بالتنسيق مع الجهات التعليمية والتثقيفية المختصة سواء من وزارة العدل أو وزارة التربيه والتعليم لإعداد سلسة محاضرات تعريفية عن طبيعة عمل كل مؤسسة من المؤسسات حقوقية، فضلًا عن إنشاء موقع إلكتروني موحد يضم جميع الآليات الوطنية لضمان سهولة الحصول على المعلومات سواء على الصعيد المحلي أو الصعيد الدولي وإعداد برنامج إلكتروني بنظام حماية عالٍ مشترك بين الجهات المعنية لتتبع الشكاوى مع التحفظ على التفاصيل، فضلًا عن إنشاء بريد إلكتروني وخط ساخن مشترك بين الجهات المعنية، كما دعا إلى التعاون مع وزارة الخارجية للتعاون معها في الرد على التقارير الدولية.
إثبات جرائم التعذيب
وختامًا، لفت رئيس وحدة التحقيق الخاصة محمد الهزاع إلى أن من أبرز التحديات التي تواجهها الوحدة هي صعوبة إثبات جرائم التعذيب وإثبات صحة ادعاءات التعذيب، فضلًا عن صعوبة تحديد الألم الشديد الذي تحدده المادة القانونية لجريمة التعذيب، وذلك لاختلاف ظروف كل جريمة.
وتابع أن البحرين تتعامل مع ادّعاءات وتقارير خارجية غير صحيحة، وهو تحدٍّ يجب مواجهته، وبيّن أن الوحدة استلمت 67 شكوى العام الماضي، بينها 16 شكوى تم رصدها من وسائل التواصل الاجتماعي دون انتظار حضور الشاكي لوحدة التحقيق الخاصة.
وأضاف أن الوحدة لم تتلقَّ طلبات كثيرة لضمان حقوق المجني عليهم والشهود، لافتًا إلى ضرورة توظيف استخدام التكنولوجيا في التحقيق في جرائم التعذيب واستمرار نشر ثقافة حقوق الإنسان.
