"الكورونا" للعرسان الجدد.. نعمة أو نقمة
من ضمن المتغيرات التي ترتبط في صلب العادات اليومية والمجتمعية التي أوجدتها الجائحة هو الغاء حفلات الأعراس والتي كانت تكلف العرسان الجدد المبالغ الطائلة، وتضع لهم العثرات والصعاب منذ بدايات الزواج.
ويأتي هذا المنع، كما هو متعارف عليه، في سياق الإجراءات الاحترازية التي يوجه لها الفريق الطبي، والتي تتغير بين اللحين والآخر وفق مستجدات المرحلة، وظروفها، وملابساتها، والتي ترمي الى حفظ الصحة العامة، ومكافحة تفشي الفايروس المستجد.
وكما يقال، فإن مصائب قوم عند قوم فوائد، فكما كان للعرسان الجدد هنا منفعة توفير مصاريف حفلات الزفاف، فلقد أصاب الضرر -وأي ضرر- لأصحاب الشركات التجارية التي ترتبط بمصالحها بذلك، كشركات اعداد حفلات الزفاف، والديكور، والمطاعم، وقاعات الأعراس نفسها.
ولا يخفي على الجميع، الوفورات المالية الكبيرة للعرسان الجدد، في ظل الغاء حفلات الزفاف، والحد بقدر الإمكان من قضاء شهر العسل بالخارج بسبب ظروف الاغلاق الدولية للحدود، ونسبة صعود وهبوط الفايروس دولياَ، وإجراءات الفحص بالذهاب والأياب، وعدد ولا حرج من المسببات.
وكانت الصحف المحلية، قد نشرت قبل عدة اشهر واقعة قضية تداولها أروقة المحاكم آنذاك، حيث طالب فيها معرس جديد احدى قاعات الزفاف بإعادة المبالغ التي دفعها لها، والتي تقدر بالآلاف بسبب الغاء حفل الزفاف، وفقا للإجراءات الاحترازية حينها.
وبعد شد وجذب، وجلسات، ومرافعات، قررت المحكمة الزام صاحب القاعة، بإعادة المبالغ المدفوعة، باعتبارها حق لصاحبها، وبأن الغاء الحفل لم يكن هو طرف فيه، وانما الظروف المستجدة والغالبة على الظروف العادية.
وتتداول المنصات الاجتماعية اخيراً، أخبار الزواجات الجديدة، حيث يؤكد أقارب العرسان وعبر النشرات الإعلانية "البوستات" على عدم وجود حفل فعلي، بسبب الواقع الجديد، واقتصار الأمر على استقبال التهانئ بالاتصال الهاتفي، أو عبر الرسائل النصية بتطبيق "الواتساب".
هذا الواقع الجديد، وفر أيضا على العرسان الجدد كلفة حفلات الاستقبال العائلية، والشخصية، وحفلات الشاي، و"العزومات" الشخصية، والهدايا، وبطاقات التهانئ، ولربما أخذ الاجازات الطويلة أيضاً.
وكما هو الحال للزواجات الجديدة، فالحال لا يبعد كثيراً بالنسبة للوفيات، حيث يؤسس الكثيرون من أقارب المتوفي الآن، مجموعات العزاء عبر تطبيق "الواتساب" لاستقبال التعازي، وهي البادرة التي بدأ بها موقع تواصل البحرين بتطبيق "انستغرام" وانتشرت فيما بعد بين الجميع.
زواجات جديدة، ووفيات مؤسفة، قصة تبدأ هنا، وأخرى تنتهي هنا، بواقع مختلف، يقوم على التباعد المجتمعي، والحد من التجمعات واللقاءات، والتقارب ما بين الناس.
ويظل التساؤل المستمر للعرسان الجدد: هل أضحت ظروف الجائحة عليهم نعمة عليكم أم نقمة؟