العدد 4785
السبت 20 نوفمبر 2021
شارع الغوص والمتحف البحري
الجمعة 19 نوفمبر 2021

الزائر “لكورنيش الغوض” في عاصمة اللؤلؤ بالخليج العربي “مدينة المحرق”، يكتشف للوهلة الأولى أن هذا الموقع وما يشتمل عليه من مرافق لا يوجد على الإطلاق في محيطه ما يمثل عراقة هذا التراث البحري الذي يمتد منذ عام 1910م حتى عام 1923م، وهي المدة الزمنية التي ازدهرت فيها تجارة اللؤلؤ وتحريك الدورة الاقتصادية في البحرين، أيضا تحاكي تلك الحقبة التاريخية أهل هذه المدينة التي كانت تمتلك أكبر أسطول بحري لسفن اللؤلؤ البحريني الفريد الذي ذاعت شهرة أصالته وجودته في جميع دول العالم.
لذا نجد أن هذا الموقع لا علاقة له إطلاقا باسم شارع الغوص، إنما كونه قرب ساحل البحر كغيره من السواحل الأخرى في البحرين.. هذا المشروع الحيوي لا يزال بحاجة إلى إعادة النظر فيه، ووضع تخطيط جديد له، وتعديل وضعه الحالي من ناحية الإضافات واللمسات الجمالية الضرورية التي بدورها تميزه عن غيره وتتماشى مع موقعه التاريخي، كي تكتمل صورته التي ينبغي أن تكون، ويكون “الموقع اسم على مسمى”.
على سبيل المثال ما الذي يمنع من وضع عدد رمزي من السفن الخشبية القديمة كبيرة الحجم التي كانت تحمل على ظهرها طواقم الغوص، “كالجوالبيت والبوانيش والابوام واللنجات والبتيل والبقارة والسنبوق والأخرى السفن الصغيرة مثل البلم والقلص والشوعي” وغيرها، وكل سفينة من تلك لها مهمة خاصة، وهي بالفعل موجودة في البحرين ولم تعد تستخدم لأي غرض آخر، وأصحابها يريدون التخلص منها “اليوم قبل باجر”، وبهذا استطعنا أن نضرب عصفورين بحجر واحد.
مع ذلك لابد من تخصيص قطعة أرض متواضعة الحجم في نفس الموقع، لإقامة متحف بحري خاص يتعلق بمسيرة تاريخ هذه المهنة العريقة والمحافظة على هذا التراث القيم، وتزويده بالكتب الوثائقية التي صدرت من جميع المؤرخين والباحثين من أبناء البحرين أو خارجها، وبهذا التحرك سيصبح لدينا معلم سياحي بحري فريد من نوعه في المنطقة يجذب المزيد من السياح والمهتمين وعشاق هذا التراث الذي من الصعب التفريط فيه، والمثل الشعبي يقول “اللي ماله أول ماله تالي”. وعساكم عالقوة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية