الارتفاع في الأسعار قادم ويجب تغيير أنماط الاستهلاك
خليفة: التجار يرغبون في أعلى سقف من الأرباح
دعا المحلل الاقتصادي والمحاضر المصرفي عارف خليفة إلى ضرورة تحديد هوامش الربح والسعر العادل في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، خصوصا وأن نظرية الاقتصاد الحر أو المفتوح لا تتعارض مع هذا التوجه.
وأوضح خليفة بالقول “سلسلة الإمداد مكلفة وأعلن عنها الرئيس الأميركي بايدن بأننا مقبلون على أزمة شحن وأزمة طاقة، ستؤدي إلى الكثير من رفع الأسعار خصوصا في السلع الرئيسة من 1 % إلى 9 %”.
وأضاف “تكلفة الشحن تؤخذ من تسعيرة المنتج النهائي بالإضافة إلى تكلفة أسعار التأمين، وهي ليست مرتفعة، فالمشكلة تكمن في ارتفاع سعر الشحن وسعر الطاقة، واضح ارتفاع الشحن من 300 إلى 400 %، وهذا من وجهة نظري لا يستدعي رفع الأسعار؛ لأن معظم التجار في البحرين وفي منطقة الخليج يلجأون إلى عملية العقد الآجل لمدة سنة أو سنتين بشروط الأسعار السابقة”.
وأردف قائلاً “حسب أوامر سمو ولي العهد رئيس الوزراء والتي طالب فيه التجار تخزين السلع الإستراتيجية والأساسية لمدة 6 أشهر منذ مارس 2020، معنى ذلك أن التجار من مارس أو يونيو 2020 بدأوا في التخزين للبضائع لمدة 6 أشهر، ولكن للأسف ذكر تقرير ديوان الرقابة المالية أن مخازن شركة المطاحن لم يكن لديها مخزون كاف لمدة 6 أشهر.
وأضاف “إذا جاءت استجابة التجار لأوامر القيادة بتخزين السلع لمدة 6 أشهر بذلك يكون كل التجار وقعوا عقودا من العام الماضي بأسعار الشحن العام السابق قبل الارتفاع (العقود الآجلة وتكون في الأغلب لمدة عام إلى عامين)”. وأوضح أن في المملكة لا تؤثر تكلفة الشحن على السلع المدعومة خصوصا الرئيسة منها. وبالنسبة لهذه للسلع الحالية الموجودة في المخازن لا ينطبق عليها زيادة أسعار الشحن.
وتابع خليفة “التجار يرغبون في أعلى سقف من الأرباح، ولا يوجد استجابة لتخفيض هامش الربح، على سبيل المثال ممكن تخفيض هامش الربح من 35 % إلى 5 %، فلن يكون هناك دعم من الحكومة باعتبار أن التاجر يحقق خسارة، والحقيقة أنه لا يحقق هذه الخسارة، ولكن لا يرغب في تخفيض هامش الربح”.
وقال خليفة “أؤيد فكرة رئيس جمعية المخلصين الجمركيين ياسر الأمين باشتراك دول مجلس التعاون الخليجي، وأفضل مثال الاشتراك مع السعودية في جمع احتياجاتهم في شحنة كبيرة تقلل تكلفة الشحن”، ملمحا إلى أن سعر الشحن بين دول مجلس التعاون لم ولن يتغير؛ لأن هناك اتفاقات موقعة بين الدول الأعضاء.
وأردف قائلاً “أقترح أن تقوم الدولة بتعليق مؤقت أو إلغاء لبعض الرسوم الجمركية والرسوم الضريبية على السلع الرئيسة التي تأثرت من الجائحة وأزمة الشحن وتأثرت بارتفاع أسعاره، وذلك عندما يصل سقف الارتفاع إلى حد معين”.
وبين خليفة “في الاقتصاد المفتوح تقوم الدولة من خلال فرض بعض الضرائب على السلع المنتجة لدعم المنتج المحلي المشابه للمنتج المستورد من خلال النوعية إذا كان لدينا منتج مشابهة أو قريب للمنتج المستورد لدعم المنتج المحلي”.
وأشار خليفة إلى ضرورة أن تقوم الدولة بعمل منظومة بين الجهات الرقابية سواء من وزارة التجارة أو غرفة التجارة أو الهيئات الحكومية، قائلاً: “لابد من استخدام وقياس مؤشر استهلاك المستهلك أسبوعيا ومراقبة ارتفاع اسعار السلع وتحديد أسبابها المنطقية”.
وأوضح “إذا قمنا بتفعيل المنظومة الرقمية بين المؤسسات والتجار يمكن مراقبة أي ارتفاع أو تلاعب بالأسعار، والتي لا توجد في البحرين بنسبة كبيرة، ولكنها موجودة”.
وقال “لابد أن تتدخل الدولة لمعرفة طريقة تسعير المواد الغذائية وتفاصيل بنود التكاليف المضافة وهامش الربح؛ ليكون هناك وضوح للمستهلك”.
وأردف “لابد من تغيير أنماط سلوك المستهلك، ولن يكون بمقدورنا التحكم بارتفاع الأسعار العرض والطلب، ولكن هناك واقع آخر لابد أن نتعايش معه، وعلى التجار عند رفع الأسعار النظر إلى ضعف القوة الشرائية وثبات الأجور وارتفاع أسعار الخدمات”.