العدد 4755
الخميس 21 أكتوبر 2021
زيمان الفنان والإنسان
الخميس 21 أكتوبر 2021

كانت التفاتة رائعة عندما احتفت هيئة البحرين للثقافة والآثار بالفنان البحريني الراحل سلمان زيمان، بإقامة الحفل الفنيّ خلال يومي التاسع والعاشر من أكتوبر الجاري، وزيمان يعد أبرز نجوم الأغنية البحرينية منذ سبعينات القرن الماضي حتى رحيله، ولم يكن الفنان الكبير الراحل صوتا جميلا ولا مغنيا حساسا فحسب، بل إنه يعد من القامات الإبداعية، حيث تخطت شهرته البحرين إلى الوطن العربيّ، وأسهم في تشكيل ذاكرة أجيال على امتداد كل هذه السنوات.
تعرفت على عالم الفنان زيمان الغنائي منذ بداية انطلاقته الفنية في عقد السبعينات، وأسرتني أغلب أغنياته التي كان موضوعها الإنسان، وانحيازنا لسلمان زيمان الفنان والإنسان لم يكن اعتباطا، لكن كونه حمل على عاتقه رسالة نبيلة وأحببانه أكثر عندما قرأنا سيرته الإنسانية، ولأنه مناضل حقيقي وصاحب رؤية بعيدة المدى، ولم يسقط سلمان زيمان في فخ التهريج والابتذال كما حدث لكثيرين قبله وبعده، وكفنان ملتزم فإنه لم يتخل عن مسؤولياته الأخلاقية والفنية، وأيضا كمثقف لم يلجأ إلى مسك العصا من المنتصف.
لم أقابل هذا الفنان الراقي في حياتي أبدا، لكن طالما شعرت أنني قريب منه، وأنه جزء من حياتي وهويتيّ، وأحيانا أشعر أنه من أقرب الأصدقاء، والحديث عن الغناء يسمح لنا أن نقول إنّه أصبح هوية الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، لكن المحزن أنّ هويتنا العربية دخلت مرحلة التشتت، والمؤسف بدرجة أكبر تكريس النمط التجاري من الغناء، أي أنّ الجماهير أصبحت تقف على أرض رخوة. السؤال الذي بات يردد على كل لسان كيف لهذا الفن الجميل الذي يحمل نبض الجماهير وأوجاعهم وهمومهم ومشاكلهم أن يسقط في هوة الابتذال والسطحية؟ 
إن الفنان الراحل سلمان زيمان حرص على أن ينتقي لأغنياته الكلمات المعبرة ذات البعد الإنساني، وفي الوقت ذاته تمزج بين البساطة والشعرية التي تكرس هم الإنسان وقضاياه اليوميّة، ومن هنا لا غرابة في أن يستقطب إعجاب الآلاف من المعجبين بفنه على امتداد الأرض العربيةّ، حيث أضحى زيمان يستوطن ذاكرة الكثيرين، وذكراه باقية لا تقبل المحو أو النسيان.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .