العدد 4707
الجمعة 03 سبتمبر 2021
المؤذن البريء
الجمعة 03 سبتمبر 2021

لا يكاد يمر علينا يوم إلا ونتلقى أخبارًا غريبة وعجيبة، بعضها مفرح، والغالبية محزنة مع الأسف، فبسبب الأجهزة الذكية والتطبيقات الإلكترونية العديدة أصبح العالم قرية صغيرة، والمعلومات تصل للجميع بسرعة البرق! وكما ذكرت في مقالي السابق، لكل شيء إيجابيات وسلبيات لكن الأهم أن نأخذ الإيجابيات ونطبقها في حياتنا اليومية.

وقد قرأت كغيري خبرًا عن مؤذن كويتي كان قد رفع الأذان وهو يرتدي “شورت”، وقام على الفور أحد المصلين لم يعجبه الوضع وبحسن نية بالطبع بتصويره، لينتشر الفيديو في العالم كله ومن دون التأكد من الحالة.

وعلى الفور لاقى محتوى الفيديو استهجان الجميع، وقام المسؤولون هناك في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتحري واستجواب المؤذن، واتضح لاحقًا أن المؤذن المغلوب على أمره والذي يقوم بواجباته على أكمل وجه ويتمتع بحسن الأخلاق وخدم ٣٠ عاماً، كان يقوم بتنظيف مكتبة المسجد وبشكل تطوعي، وفجأة أدرك أن وقت الأذان داهمه وقرر أن يؤذن بما كان يلبسه من ثياب حرصًا منه على عدم التأخير، وقد قام بعدها على الفور بتغيير ملابسه.

وبعد سردنا هذه الواقعة، كم من الروايات والمواقف التي قد تحصل في العالم ويكون أصحابها أبرياء، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حديث شريف “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى”، إذا دعونا دومًا وأبدًا نحسن نوايانا تجاه الآخرين. إن هذا المؤذن وحسب المعلومات التي وردت لاحقًا كان يعمل لأكثر من ٣٠ عامًا ويتمتع بحسن الخلق والإخلاص في عمله، فمن غير المنصف أن ينشر الفيديو للعامة قبل التأكد والتحقق من الموضوع.

لقد أصبحنا نعيش في قلق مستمر بسبب سوء استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت نقمة، وأصبحنا نخشى أن نتصرف بعفويتنا وسجيتنا في مناسبات كثيرة حتى إن كانت عائلية أو مع الأصدقاء كاحتفالات أعياد الميلاد والعيدين والزواج وغيرها، أصبحنا نحبس مشاعر الفرح خوفا من أن يقوم أحد من الحضور بالتصوير، ليس هذا وحسب، بل وصل الأمر إلى الأتراح، إذ يقوم البعض بتصوير حال أهل المتوفى في المقبرة! أتمنى من كل قلبي ومن باب الحرص واحترام خصوصيات الجميع عدم نشر أو تصوير أي موقف لسبب أو لآخر.. إذا ابتليتم فاستتروا، والله من وراء القصد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية