العدد 4644
الجمعة 02 يوليو 2021
فخ الاقتراض
الجمعة 02 يوليو 2021

ظاهرة الاقتراض في الأعوام الأخيرة باتت مقلقة لأكثر من سبب، وللأسف انها آخذة في التنامي، إنها أشبه بكرة الثلج، نعم إنّ البعض – وهم الفئة الأقل - بحاجة ملحة لتلبية حاجات اضطرارية كالبناء أو الزواج، ولا أعتقد أنّ أحدا يختلف حولها، بيد أنّ الفئة الأخرى لا يستهان بها، أي تلك التي تلجأ للقروض لأغراض ثانوية كإشباع رغبات ثانوية كالسفر أو تماشيا مع الموضة غير عابئة بما تستنزفه من رواتبهم التي تقدر بنصف الراتب أو الثلث، وهي في الأصل لا تلبي الضرورات المعيشية لهم، ولو أنك سألت أحدهم كيف ستدبر أمورك حتى بقية الشهر لكانت إجابته الجاهزة “يفرجها الله”!

ربما كان من حسن حظ هؤلاء أنّ الجائحة فرضت تأجيل الأقساط لبضعة أشهر، لكن هذا لا يعد حلا جذريا بالتأكيد، ذلك أنّ الدين سيبقى هما يقلقهم آناء الليل وأطراف النهار. إنّ البنوك المقرضة ليست جمعيات خيرية ولا ترد في بالها معاناة المقترض وما ينوء به من أعباء، همها في الأساس استرجاع المبالغ إضافة إلى الأرباح في الفترة المحددة، وإلا فإن لديها آلياتها لاسترجاعها بالطرق الأخرى، وهكذا يقع صاحب القرض في وضع أشبه بالتقشف الإجباري، والذي قد يجعله محروما من الضروريات فضلا عن الكماليات.

في حديث للخبير الاقتصادي البحريني عارف خليفة قال: إنّ الدين أو القرض عند الضرورة القصوى جدا، فليس كل من في العالم يقترضون، وكمثال، المواطن الأوروبي لا يقترض أبدا إلا في الحدود الدنيا، ويقدم الباحث عارف مثالا للاقتراض: ليس بالضرورة أن تقتني سيارة عالية الثمن تدفع 60 % من راتبك، لا يعد هذا تحقيقا للأحلام، إن تحقيق الحلم عندما تدخر وتصرف. المأساة أنّ الكثيرين يهدرون الجزء الأكبر على مظاهر استهلاكية وحتى تماشيا مع الأعلى دخلا ماليا واقتصاديا، الأمر الذي يوقعهم في ورطة ليس لها أي مخرج. وهذه في نظر رجال الاقتصاد مبالغ ضائعة لأنها بلا عائد أو أنّ المردود استهلاكي محض. ويبقى القول إنّ المرحلة الراهنة – على الأقل – تلزم كل فرد التفكير بجدية قبل الإقدام على الاقتراض لتجنب الوقوع في هاوية لا قرار لها.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .