العدد 4599
الثلاثاء 18 مايو 2021
د.حورية الديري
قراطيس ذهبية
الإثنين 17 مايو 2021

مع اقتراب منتصف طريق هذا العام تتصدر مجموعة قراطيس فحواها الخير في الحكم والأمثال، ضمن مجموعة قراطيس ذهبية جُمعت بعناية تامة، وهكذا أراها في طريق المثقفين، باعتبارها أكبر حصيلة ثقافية يجنيها المرء لنفسه عندما يفسح المجال لتجارب الحياة والأقوال المأثورة بأن تبني له نسيجًا متمازجًا من الخبرة والمعرفة، ومن هنا، فقد أحسن الباحثون والمؤرخون في تقدير تلك الحصيلة عندما اعتنوا بتوثيق تلك الشواهد التاريخية التي تمثل أقوالاً وقصصًا ذات قيمة ومعنى، استخلصت من واقع ومواقف تتكرر صورها باختلاف زمانها ومكانها وشخوصها، حيث إنها ربطت خط الزمن في سلسلة ثقافية تاريخية منها تستقى العبرة والحكمة للموعظة والاسترشاد، ومنها تنتقى ما تبدأ به الحكاية وما بها تنتهي، أو ما قد تصار عليه الأمور.

وجدير بنا في هذا المقال أن نكون أسخياء على أنفسنا في قولبة تلك القراطيس الذهبية كل حين لنستمد منها حلولاً ثقافية لكل ما يجعلنا في صدارة القول والحدث، وأعني بذلك ما يساعدنا في بناء الخط المنهجي لثقافة شخوصنا المصونة والعبرة فيما نتناقل أحيانًا من حكم وأمثال قد لا نعرف مغزاها سوى ما يناسب القول والفعل، لذا فإن درجة الارتباط كبيرة بين ما ننتقي منها ومستوى ما نبلغ من وعي بحجم الاستفادة من تمازج المعنى بالموقف ذاته، وبهذا لا يمكننا أن نغفل التأثيرات الإيجابية والسلبية لما يتوارث منها دون ترشيد، باعتبارها مصدرا من مصادر التراث ومرآة الأمم التي تعكس واقعها الفكري والثقافي والاجتماعي، إذ يؤكد الباحثون في هذا المجال أهمية التوعية باستخدام الأفضل منها وترسيخ ذلك باعتباره منهجا تعليميا قيميا، لذلك فإن الحفاظ على هذا النوع من الثقافات بات واجبا وطنيا وقوميا وإنسانيا من مقومات الهوية الثقافية للأمة.

ولتقريب المعنى أكثر لما تحوي قراطيسي كنموذج على ذلك اخترت منها مقولة “للذهب ثمن والحكمة لا ثمن لها”، ولا يمكننا أن ننتهي اليوم من هذا المقال، إلا برسالة لمؤرخينا البارعين ممن أخذوا على عاتقهم توثيق الكثير من التاريخ العريق.. نريد الاستمرار في نشر التوعية والتثقيف بشكل أكبر حتى تصل رسائلكم لكل جيل، وتنهض بقيمها نحو تشكيل وعي مجتمعي مستمر ملهم في صياغة تشكيلة متنوعة من القراطيس الذهبية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .