العدد 4590
الأحد 09 مايو 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
حزب السعادة التركي والإخوان
الأحد 09 مايو 2021

في ظل الطلب التركي لكل من مصر والسعودية والإمارات لإعادة العلاقات معها وتنفيذ ما تطلبه هذه الدول من أنقرة، وفي ظل النشوة العربية بتحقيق انتصار على الصفويين والعثمانيين، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات بمواد إعلامية لما نتج عن هذا التوسل التركي لهذه الدول من قرارات للحكومة التركية بتقييد ما يقوم به الإخوان من حملات إعلامية ضد هذه الدول، وقيام الاستخبارات التركية بإنذار قادة الإخوان بضرورة عدم التعرض إعلاميا لهذه الدول الثلاث، وما تبع ذلك من تسليط مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات الضوء على قيام الإخوان المسلمين بتركيا بالتواصل مع حزب السعادة التركي المعارض للرئيس أردوغان، فقد قام المحللون والخبراء ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي بالتأكيد على عدة أمور بتحليلاتهم، لعل أشهرها أن (الإخوان انقلبوا على أردوغان وغدروا به لأنه منعهم من التعرض للدول الثلاث).

وفي الواقع إن المرء ليضحك على تفاهة هذا الادعاء لعدة أسباب أهمها أن العلاقة بين حزب العدالة بقيادة أردوغان وبين الإخوان علاقة السيد بالعبد، لا علاقة السيد بالسيد أو الند بالند، لهذا فإن مسألة غدر الإخوان بأردوغان هي مسألة غبية لأن الإخوان هم دائما عبيد ومرتزقة عند أسيادهم غير العرب سواء كانوا صفويين أو عثمانيين أو غربيين.

أما السبب الحقيقي لتواصل الإخوان مع حزب السعادة فيكمن في أن حزب العدالة والتنمية أراد استمرار استخدام الإخوان للمرحلة القادمة، لكن من دون الظهور بمظهر الداعم لهم، حتى يرسل رسالة بأن المطالب بضرورة عدم دعم الحكومة للإخوان تحققت، بمعنى أن ما حدث هو إيحاء بأن الحكومة فكت ارتباطها مع الإخوان الذين وبتنسيق خفي مع حزب العدالة، توجهوا لحزب السعادة للتواصل معه، وبالتالي فإن أي عمل يقوم به الإخوان ضد الدول الثلاث هو بسبب حزب السعادة وإيوائه الإخوان وليس للعدالة أو الحكومة أو رئيس الجمهورية أية صلة بأي فعل يقوم به الإخوان وحزب السعادة تجاه الدول الثلاث... فعلا حركة غبية ومكشوفة لنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية