العدد 4544
الأربعاء 24 مارس 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
لعبة الإخوان الجديدة
الأربعاء 24 مارس 2021

علينا أن نتريث قليلا ونقرأ بشكل حكيم الوضع التركي الأخير بخصوص تقييد حرية جماعة الإخوان وترحيل بعض عناصرها، فما تم تسريبه من أشكال الرضوخ التركي له شقان، الشق المباشر والواضح الذي تمثل بما تم تسريبه من إجراءات ضد الإخوان، والشق الثاني هو الإجراءات غير المباشرة والخفية التي ستقوم بها تركيا وبعض الجهات الداعمة الأخرى للإخوان.

فمهما كان ما تم تسريبه من تخفيف نبرة البرامج السياسية لقنوات الإخوان بتركيا أو حتى إغلاقها نهائيا، وما يقال عن سحب الجوازات التي تم منحها للإخوان، ومراجعة السلطات التركية الإخوان الذين دخلوا تركيا منذ 2013 وإبلاغ بعض عناصر الإخوان بمغادرة تركيا إما إلى بريطانيا أو ماليزيا.. إلخ، لا يغير حقيقتين لا يمكن نكرانهما، الحقيقة الأولى أن كل ما حدث قبل هذه الإجراءات التركية ضد الإخوان، كان بعلم ودعم وفي ظل حماية النظام العثماني هناك، ما يؤكد التورط بالإضرار وتدمير الأمن العربي بما حدث من قتل وتهجير ودمار في سوريا وليبيا ومصر والصومال، وتورط في التحريض ضد السعودية والإمارات، بسبب هذا الدعم للإخوان المسلمين.

أما الحقيقة الثانية التي لا يدركها العرب بعد شعورهم بهذا النصر، هي أن حزب العدالة، وبعض الجهات الداعمة للإخوان، ومنها جهات غربية، لن يتخلوا أبدا عن الإخوان وسيستمر الدعم لكن بطريقتين هما: دعمهم على أراض غير الأراضي التركية، كأي بلد أوروبي أو بلد موال لتركيا مثل إيران بل حتى أميركا، تحت بند اللجوء السياسي أو الهجرة، والطريقة الثانية هي تمويلهم المادي ليستمروا بقنواتهم ومنصاتهم الإعلامية ومراكزهم الحقوقية عبر طرف ثالث ليس تركيا بل جهات أخرى قد تكون شركة مثلا أو أي غطاء تجاري، وبهذا فإن حزب العدالة وبعض الدول والجهات سيدعون أنهم طردوا الإخوان من أراضيهم ويرفعوا الحرج عن أنفسهم، لكن الإخوان سيستمرون بعبوديتهم لأردوغان وبعض الجهات، ويمضوا في الإضرار بمصر والأمة العربية من أماكن جديدة وتمويل جديد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية