العدد 4518
الجمعة 26 فبراير 2021
نقطة ارتكاز د. غسان محمد عسيلان
هل تراجع التدين عند الشباب العربي؟!
الجمعة 26 فبراير 2021

تزعم بعض المراكز البحثية الغربية أن نمط التدين الإسلامي يتعارض مع إقبال الناس على مباهج الحياة، وتروِّج لفكرة أن المزاج الديني الإسلامي هو الحزن، وأن المتدينين يركزون على الشعور بالذنب، ويبتعدون عن الفرح والسعادة والانطلاق والاستمتاع بمُتَع الحياة الدنيا، وتدَّعي هذه المراكز تراجع التديّن عند الشباب العربي، وتراجع حضور الدّين في الحياة العامّة في المجتمعات العربية خلال العقد الماضي أو على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، وفقدان المرجعية الدينية جاذبيتها لدى الأجيال الجديدة.

وبادئ ذي بدء قبل مناقشة هذه المزاعم والفرضيات لابد أن نفرِّق بين “الدين” و”التدين”، فدين الإسلام محكم ومنزل من عند الله على رسوله الكريم عن طريق الوحي، قال تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ”، وقد جاء الإسلام بشريعة غراء ارتضاها الله تعالى لعباده، أما التدين فيعني اتباع المسلم أوامر الله واجتناب نواهيه، وقد كانت السمة الرئيسة خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة هي انتشار التدين، وحضور الدين بشكل بارز في الحياة العامة والخاصة، وإقبال المسلمين على العبادات، وتمسكهم بمظاهر التدين المختلفة، واحتفاء وترحيب مختلف الأوساط بالدين.

ولا شك أن عددًا من الدول في عالمنا العربي والإسلامي شهدت في السنوات الأخيرة الكثير من الاضطرابات والقلاقل وتردي الأوضاع، وانتشار الفقر، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتزايد الشعور بالإحباط والاحتقان، لكن ذلك لا يدل على تراجع التدين لدى الشباب، أو خفوت حضور الدين في حياة الناس العامة أو الخاصة، بل ربما العكس هو الصحيح؛ إذ يزداد لجوء الإنسان إلى ربه عز وجل وقت الضيق والشدة.

والحق أنه لا يوجد انسحاب للشباب من التدين، فالتمسك بالدين ظاهرة اجتماعية نفسية موجودة في كل الأديان وكل المجتمعات، والترويج لفكرة انصراف الشباب العربي عن الدين لأن التدين يحد من إقبال الشباب على الاستمتاع بمباهج الحياة فكرة باطلة من الأساس، قال تعالى: “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية