العدد 4505
السبت 13 فبراير 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الديمقراطيون والحوثيون
السبت 13 فبراير 2021

ألقى الرئيس الأميركي جو بايدن مؤخرا ومن مقر وزارة الخارجية الأميركية، خطابا وصفه البعض بالتاريخي ووصفه آخرون بأنه يحدد بدقة ملامح السياسة الخارجية والداخلية الأميركية، وتضمنت أغلب القضايا الداخلية مكافحة العنصرية ومنع المزيد من حالة الانقسام والترحيب باللاجئين وحماية ومساندة الأقليات ومكافحة كورونا ودعم الاقتصاد، بينما كانت السياسات الخارجية المنتظرة مواجهة الصين وروسيا ومحاولة التوصل لحل للاتفاق النووي، أما على مستوى الشرق الأوسط فمحاولة التوصل لحل لليمن ودعم السعودية ودعم الديمقراطية وغيرها.

لكن بداية علينا أن نعرف أن السياسيين وقادة الأحزاب يفعلون ما يقولون، وهذا جزء من العقيدة السياسية، بمعنى أشد توضيح، ان الكذب وتضليل وخداع الآخرين والقول بتصريحات وبيانات تخالف الحقيقة والواقع لاحقا، شيء مطلوب ومن صلب العقيدة السياسية لكل الأحزاب، وبمعنى أشد وأوضح، فإن الرئيس السابق باراك أوباما، بدأ مخاطبته للعالم العربي من تحت قبة جامعة القاهرة، وأعطى العرب الشمس بيد والقمر بيد أخرى، مبشرا المجتمع العربي بعصر جديد، وصفق العرب له وتفاؤلوا بالخير من هذه التصريحات، لكن الواقع خالف هذه التصريحات، وبدأت مؤامرة الربيع العربي التي دشنها هو مع إيران والعثمانيين وعصابة الإخوان، وهاهي نتائج تصريحات أوباما المبشرة بالخير نراها بتدمير واحتلال العواصم العربية.

لهذا فإن السذج هم فقط من سيصدقون كل ما جاء بخطاب بايدن، والخلل ليس في خطاب بايدن بل بمن يصدق تصريحات وتعهدات السياسيين، فمثلا.. بايدن تعهد بوقف الحرب باليمن، لكن حل الحرب واضح جدا، وهو الالتزام بقرار مجلس الأمن 2216 القاضي برفض الانقلاب الحوثي وعودة الشرعية وسحب الحوثي قواته من صنعاء، وما سيفعله بايدن هو استخدام الحوثيين تارة للضغط على إيران للعودة للاتفاق النووي وتارة أخرى لرفع مسمى جماعة إرهابية عنها، ومتى ما عادت طهران للاتفاق النووي، سيكافئها بايدن بتسويق الحوثي لتقاسم السلطة، ليبقى الحوثي خنجرا يهدد السعودية، نعرف هذا السيناريو ونقوله الآن لأننا جاهزون ومستعدون له.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية