العدد 4500
الإثنين 08 فبراير 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
ما بعد النووي الإيراني
الإثنين 08 فبراير 2021

من أجل مصلحته بتقسيم الأمة العربية، والتصدي لأي كيان عربي أو تحالف عربي، سعى الغرب إلى منع أي نوع من الوحدة أو القوة العربية، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، والمتمثل بدعمه إيران للعبث بالأمة العربية واحتلالها أربع عواصم عربية، ناهيك عن دعم مؤامرة الربيع العربي التي شاركت فيها إدارة أوباما وإيران، بل إن الغرب سمح لإيران بالبدء في المشروع النووي والصواريخ الباليستية وفق حد معين يضمن تفوقها.

لكن إيران حاولت التمادي في برنامجها وزيادة نسبة تفوقها، وهذا ما دفع الغرب بحياء إلى منع طهران من التمادي، علاوة على هذا، نشب صراع اقتصادي بالدرجة الأولى بين أوروبا والولايات المتحدة على كعكة إيران، وهو ما أدركته طهران وحاولت مساومة الطرف الأميركي والأوروبي، بإعطاء كعكة الاستثمارات للطرف الذي يدعم برنامجها النووي. وفي عام 2015 اتفق الأوروبيون وإدارة أوباما على حل وسط.. اتفاق لذر الرماد بالعيون يسمح لاحقا لإيران بعد سنوات بزيادة قوة برنامجها النووي مقابل تقاسم أوروبا وأميركا كعكة الاستثمارات.

وعندما جاء ترامب قلب الطاولة على أطراف الاتفاق الثلاثة وانسحب لتحقيق هدفين: تقليم أظافر النووي الإيراني أولا، والاستحواذ على كعكة الاستثمارات كاملة، من دون إعطاء أوروبا أي نصيب ثانيا. واستمر الوضع حتى جاء بايدن، وهنا تخوف الطرفان “الأميركي والأوروبي” من بعضهما، إذ لا يريد كل طرف أن يستحوذ غريمه على الكعكة كاملة، فأي طرف سيحاول إرضاء إيران سيقوم الطرف الآخر بالتشدد والوقوف ضد إيران، علاوة على أن أي طرف سيحاول رفع العقوبات عن إيران، سيكون وضعه مفضوحا وسيجعل إيران منتصرة على الغرب وواشنطن. لهذا، فإن بايدن والأوروبيين سيحاولون إيجاد صيغة توافقية تتضمن التالي: تفوق إيران على العرب، استمرار عبث إيران بالعواصم العربية، الاستحواذ مناصفة على كعكة الاستثمارات.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .