العدد 4367
الإثنين 28 سبتمبر 2020
درس في الأخلاق والرقي
الإثنين 28 سبتمبر 2020

تلقيت كغيري خلال وسائل التواصل الاجتماعي مقطعا من بطولة سباق للجري، وقد ظهر في شريط الفيديو المتسابق الإنجليزي وهو يخطئ خطأ فادحًا في نهاية السباق حيث سلك خطا خاطئا تسبب في تقدم المتسابق الأسباني عليه على الرغم من أنه كان متقدمًا عليه طيلة السباق.

ما هو جميل حقاً في هذا الصدد هو الموقف الشهم والشجاع والراقي الذي اتخذه المتسابق الأسباني، حيث منح الأحقية في التقدم للمتسابق الإنجليزي، مؤكدًا أنه الأحق بذلك لأنه كان متقدمًا عليه طيلة السباق!

هذا المتسابق أثبت وأكد بحق أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون حصدًا للألقاب! نعم هذا الموقف الرائع من هذا المتسابق لا يحسب له فقط، بل لوطنه، وفي اعتقادي أن المسؤولين عن الرياضة في حكومته لن يترددوا في تكريمه تكريما لائقًا، ليكون درسًا لكل الرياضيين وفي جميع الألعاب، وأتمنى أن يقوم المسؤولون عن الرياضة في مملكتنا الحبيبة بالاستعانة بهذه التجربة وتعميمها على مختلف الأندية والاتحادات الرياضية، وذلك لتوصيلها إلى اللاعبين والإداريين على حد سواء، كما أن وزارة التربية والتعليم يمكنها الاستعانة به في دروس التربية الرياضية في المدارس والجامعات.

لا شك أن هناك الكثير من القصص والعبر والدروس في مجال الأخلاق والاحترام والذوق و"الإتيكيت"، وفي اعتقادي اننا مقصرون في هذا الجانب، وهو ما يوصينا به كتاب الله، حين قال جل جلاله "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم".

كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا).

ومن أسباب الرقي الحضاري ومقومات النهضة الحقيقية التمسك بالأخلاق الفاضلة، سواء على المستوى الفردي أو الأسري أو الاجتماعي أو الوطني أو الإنساني، فهي ركيزة أساسية في تهذيب السلوك الإنساني وتنظيم العلاقات على أسس قويمة من السمو الروحي والمعاملة الجميلة، وعنصر فعال في شيوع المحبة والألفة والتماسك والترابط في المجتمع أفراداً وأسراً وشعباً، ومنبع رئيس للتعايش البناء مع الأمم الأخرى. إن الأخلاق تتقدم جميع الصفات، يقول نبينا (ص) "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ويقول (ص) "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً". أعرف الكثير من الرياضيين البحرينيين الذين أبلوا بلاءً حسنًا خلال مسيرتهم الرياضية وسطروا أروع الأمثال والعبر في الأخلاق والجميع يتكلم ليس عن أسلوب لعبه ومهاراته فحسب، بل عن أخلاقه العالية، ما أكسبه كل هذا الاحترام.

وهناك في المقابل بالعالم عكس ذلك، رياضيون كبار في مختلف الألعاب إنما سلوكهم غير أخلاقي وغير مقبول في الملعب وخارجه، وينطبع ذلك كله على الإداريين والمدربين، حيث يعدون القدوة للاعبين.

مؤخرا كنت قد قصدت مع ابني إحدى المؤسسات الحكومية وإذا بي ألتقي أحد أفضل لاعبي كرة القدم في السبعينات، وبعد السلام عليه عرفت ابني على هذا اللاعب الفذ حيث ذكرت له أن هذا اللاعب كان من أفضل اللاعبين خلقًا ولعبًا، وقد قدمت خلقه على مهارته.

إذا الأخلاق ثم الأخلاق، فالناس تتذكرك بأخلاقك وتحترم شخصك.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .