العدد 4221
الثلاثاء 05 مايو 2020
شيء من الخجل
الثلاثاء 05 مايو 2020

مفهوم البعض للصوم ينحصر في الممارسات السطحية التي تتم على الصعيد العملي بالامتناع عن الأكل والشرب والشهوات لساعات محددة، والصوم ليس الشعيرة الوحيدة التي تمارس بهذا الشكل الساذج دون النفاذ إلى الجوهر بالوقوف على قشرتها الخارجية فقط، لكن المؤسف أن الأمر يتخطى ذلك إلى الأركان الإسلامية الأخرى.

وليس خافيا أنّ البعد الذي تنطوي عليه شعيرة الصوم هو تلمس حاجة الضعفاء والإحسان إليهم، لكن ما يدعو إلى الحزن حقيقة أنه ما إن يطل علينا شهر رمضان المبارك بنفحاته الروحانية حتى تتسابق الفضائيات بعرض البرامج الدرامية والترفيهية ومنها برنامج “الكاميرا الخفية”، وللأسف عبره تقدم مواقف يتم خلالها الإيقاع بالأشخاص البسطاء ضمن ما يخطط له من مشاهد، والأدهى هو تحويلهم إلى مجرد أدوات للسخرية عندما يتم استدراجهم بحشرهم في مواقف لا أخلاقية، وكما أتذكر جمهورية روسيا منعت بقرار رسمي إنتاج برنامج الكاميرا الخفية بعد أن تعرض مقدمو البرنامج إلى إطلاق نار نتيجة الاستفزاز المبالغ فيه للأشخاص.

في هذا الموسم الرمضاني وفي إحدى القنوات الفضائية العربية أحضروا شخصا أعزب، وفقيرا لدرجة لا يمكن تصورها، وقدم فريق البرنامج مبلغا من المال وزوجة جميلة له، ولا ندري كيف قبلت الدور المهين لإنسانية وكرامة الرجل، تجلس أمامه وتوهمه أنها أعجبت به، طبعا لا يمكن تخيل فرحة الرجل البسيط بهذا العرض وكاد يطير من الفرح نظرا لحالته البائسة وفي هذه الأثناء يقولون له “كاميرا خفية”، هل يمكن لأحد منا أن يتخيل ردة فعله؟ إنه انحطاط عندما يهان الإنسان وخصوصا عندما يكون هذا الإنسان بائسا بحاجة إلى شيء من المال، هل تجردوا من كل القيم البشرية؟

إننا نعيش أجواء الشهر المبارك وبالتالي يجب التحلي بالفضائل الكريمة والإحسان إلى الضعفاء ومساعدتهم، لا أن نسخر منهم ونجعلهم أضحوكة، مثل هذه السلوكيات المشينة تتنافى مع الشهر الكريم، هل يدرك أمثال هؤلاء ما تخلفه هذه المواقف غير الأخلاقية من آثار سلبية على نفسيات البسطاء؟ الذي نتمناه وقف هذه المهازل بأسرع وقت ممكن.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .