العدد 4017
الإثنين 14 أكتوبر 2019
الجهل مصيبة
الإثنين 14 أكتوبر 2019

تلقيت كغيري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو عن شخص خليجي يسجل نفسه، ويرسل المقطع ليفتخر بأنه أنجز عملاً بطولياً يسجل له في التاريخ! وكما يقال شر البلية ما يضحك.

وكما قلنا مراراً وتكراراً إن وسائل التواصل الاجتماعي اخترعت لخدمة البشرية وهي وسيلة للتواصل المفيد ونقل المعلومات والحكم والعبر وغيرها من الأشياء التي تثري الناس وتزيدهم معرفة، وللأسف الشديد نستقبل كل يوم كماً من تلك الرسائل غير المجدية بل المضرة في أغلب الأوقات.


كان آخرها بالنسبة لي ذلك الشخص الذي ذكرته في مقدمة المقال والذي من جهله الشديد يروي لنا قصته البطولية وهو يحتال على شرطة دبي! تصوروا أنه يفتخر بكل وقاحة بأنه نجح في إلغاء غرامة قدرها ٥٠٠٠ درهم بسبب وقوفه الخاطئ في أحد المجمعات التجارية، حيث كان الموقف مخصصاً لذوي الاحتياجات الخاصة!


يقول هذا الجاهل إنه بعد أن عرف بالغرامة وإقفال إطار سيارته اتجه إلى صيدلية في المجمع واشترى كرسيا متحركا بقيمة ٤٠٠ درهم، وذلك ليثبت للشرطة أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفعلا نجح في ذلك وقامت الشرطة بتقديم الاعتذار له وذلك لعدم معرفتهم بذلك! القصة لم تنته بعد، بل استمر في التمثيل وقام باسترجاع الكرسي مبرراً صغر حجمه وتمكن أيضا من استرجاع قيمته!


تصوروا مستوى الانحطاط الذي وصلنا إليه، ولو كان القرار بيدي لاتخذت إجراء شديداً تجاه هذا الجاهل الذي يشوه صورة الرجل الشرقي، وفي هذا الصدد أطالب المسؤولين بإنزال أقصى العقوبات ليكون عبرة للغير، فهذه التصرفات ليست من صفاتنا وعاداتنا، ويجب أن نواجه هذه التصرفات الدخيلة علينا بكل قوة وصرامة، كما أنها لا تعتبر حرية شخصية إذا فكر أحد بذلك، فهؤلاء الأشخاص يعتبرون عالة على مجتمعاتنا وأداة لهدم الأخلاق والصفات الحميدة.


تذكروا أن الأمم تنهض وترتقي برقي أبنائها، والصدق جوهر كل عمل، فلا عمل إلا بالصدق وهو جوهر كل عبادة، فالأخلاق لا قيمة لها بلا صدق وجوهر العلم، ولا علم إلا بالصدق وجوهر المعاملة. والله من وراء القصد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .