العدد 3971
الخميس 29 أغسطس 2019
ثقافة... وبس
الخميس 29 أغسطس 2019

الثقافة سلوك اجتماعي ومعيار موجود في المجتمعات البشرية، وتعد مفهوما مركزيا في الأنثروبولوجيا، يشمل نطاق الظواهر التي تنتقل من خلال التعلم الاجتماعي في المجتمعات، والثقافة أنواع، فهناك ثقافة أو إتيكيت للمأكل والملبس والحوار والفكر والتعليم والمعرفة، ومع الأسف الشديد هناك الكثير من الناس لا يعتبرون تلك الثقافات ضرورة في حياتنا، لذا نجد أن ذلك ينعكس سلبا على مستوى الشعوب.

مناسبة هذه المقدمة، أنني لاحظت ظاهرة غريبة منتشرة في مجتمعنا، فنجد الكثير من الأفراد والعائلات يشتكون من الغلاء وشح الرواتب والوضع الصعب لتلبية متطلبات الحياة المعيشية، بالطبع أنا أضم صوتي إلى صوتهم وأجزم بأن نظام الرواتب المتبع عندنا ليس جيدا، فأسعار جميع السلع والخدمات والرسوم في ازدياد والراتب مكانك سر، لكن هذا ليس موضوع المقال!

الغريب في الأمر أن الناس لا يجيدون في المقابل فن إدارة المصروفات أو اتباع الأسلوب الأمثل لذلك، فنجد الناس وخصوصا أصحاب الدخل المحدود يصرون على تناول الغداء والعشاء وحتى الفطور خارج المنزل! لماذا هذا الإصرار على تناول الوجبات خارج المنزل وحتى طريقة إسرافهم الشديد في الكميات التي يطلبونها في المطاعم والمقاهي ومعظمهم لا يأكل حتى نصفها، بل الأهم هو التقاط صور لنشرها عن طريق الإنستغرام أو السناب شات!

أتذكر أنه قبل أكثر من ٢٥ سنة، وبالتحديد عندما تم افتتاح مدرسة خاصة في البحرين، حيث إنه من الطبيعي أن تكون الرسوم عالية ومن الصعب الالتحاق بتلك المدرسة إلا للميسورين أو بمن تتكفل عنهم مؤسساتهم أو أماكن عملهم، فقد سألت أحد أعضاء مجلس أمناء تلك المدرسة عن ذلك، فكان الجواب بأن أي بحريني يستطيع ذلك إذا ما عرف كيف يتحكم في مصروفاته في سبيل تعليم أبنائه وأعطى مثالا على ذلك حين ذكر أن الكثير من الناس في البحرين لا يتناولون وجبة الإفطار في المنزل، بل يشترون وجبة إفطار كاملة في العمل ويدفعون مبلغا باهظا! لماذا؟

وهنا مربط الفرس كما يقولون، نحن بحاجة إلى ثقافة عامة في مثل هذه المسائل الحياتية الضرورية جدا، قد يفهمني بعض القراء بأنني أطلب من الناس أن يبخلوا على أنفسهم ولا يستمتعوا بما وهبنا الله من نعم، بالطبع لا، فأنا أطالب فقط بتقنين مصاريفنا في تلك الممارسات وصدقوني ستجدون النتيجة إيجابية جدا وسترون الفارق حتماً، لنقم بالتركيز على الأمور الجوهرية والأساسية بدلا من الهرولة وراء الكماليات، باختصار شديد الثقافة تصنع الفارق. والله من وراء القصد.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية