العدد 3882
السبت 01 يونيو 2019
رمضان الخير والبركات
السبت 01 يونيو 2019

يُعد شهر رمضان المبارك أكثر شهور السنة بركة على الإطلاق، ففيه أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، وفيه تكثر الصدقات وأعمال البر والإحسان، كما يُعرف بأنه شهر التواصل وصلة الأرحام والعطف على الفقراء والمساكين.

وأود في هذا المقال أن أشارك القراء في أحد المواقف التي حصلت لي شخصياً مؤخراً مع ابني الذي يدرس في الولايات المتحدة الأميركية، حيث طلب مني الابن البار أن أسحب من حسابه الشخصي مبلغاً كبيراً وذلك لتقديمه إلى أحد العمّال الآسيويين، حيث اعتاد أن يقوم ببعض أعمال التنظيف في منزلنا منذ أكثر من عشرين عاما، وعرفنا هذا العامل البسيط منذ أعوام طويلة شخصاً حسن الخلق، يتحلى بالأمانة، ويقوم بعمله على أكمل وجه، إلا أنني وجدت أن هذا المبلغ كبير جداً، لذلك اقترحت على ابني أن نقوم بتوزيع المبلغ على أكثر من شخص، خصوصا أنه لا يزال طالباً على كرسي الدراسة ولم يعمل بعد، وليس له مدخول، فماذا كان الجواب؟ أصر ابني على موقفه وطلب مني أن أقوم بتسليم المبلغ كاملاً لهذا العامل، تقديراً له ولخدماته وأمانته وإخلاصه، فلم أجد مفراً بعد هذا الإصرار سوى دفع المبلغ بحسب رغبة الابن.

وأصدقكم القول، إنه وعلى الرغم من تحفظي على هذا التصرف، إلا أنني لم أستطع إخفاء سعادتي الكبيرة بهذا السلوك النابع من قلب كبير اتسع ليشمل محبّة البسطاء والمساكين، وذلك الشعور الإنساني الراقي المدرك لأهمية المشاركة وعدم التردد في العطاء، والإيمان بأن الله سيخلف على المنفقين بعظيم الأجر والثواب، وأن للصدقة فضلها العظيم كونها من أحب الأمور إلى الله سبحانه وتعالى.

لست هنا لعرض الإطراء وكيل المديح لابني، لكنني رغبت في إلقاء الضوء على بعض الممارسات البسيطة، والمبادرات الجميلة التي تستحق الوقوف عندها وتشجيعها، خصوصا عندما يكون الأمر متعلقاً بالعطاء ودعم التكافل الإنساني والوقوف إلى جانب الضعفاء والمحتاجين.

الأمر الغريب في كل ما سبق، هو أنني كنت قد نويت أن أبعث إلى ابني مبلغاً من المال مكافأة له على تفوقه، وما حققه من درجات مشرّفة في جميع المواد التي يدرسها في الجامعة، وتأثرت كثيراً بهذا الموقف الذي أكد وعزّز قناعتي التي طالما آمنت بها في حياتي وهي أن من يعمل الخير فإن الله جل جلاله سيرزقه من غير حساب، وليس من الضروري هنا أن يكون الرزق الممنوح مادياً، فقد يكون الرزق في صحة البدن، وتمام العافية، أو قد يكون توفيقاً في الدراسة أو العمل أو غير ذلك.

ومن هنا علينا نحن الآباء أن نحرص دائماً على تشجيع أبنائنا على عمل الخير ليس في هذا الشهر الفضيل فحسب، بل على مدار العام، علينا أن ننتهز الفرص لنزرع في نفوس أبنائنا حزمة من الصفات الحميدة وحُسن الخلق، فهي والله أهمّ من كل أموال الدنيا، ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون مجتمعنا لو حرص كل منّا على غرس مبادئ الخير والعطاء والإحسان والتسامح في نفوس الأبناء.

يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) صدق الله العظيم.

وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير وعافيّة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية