العدد 3789
الخميس 28 فبراير 2019
ثلاثون عاماً أحفر الجدران
الخميس 28 فبراير 2019

أحاول كسر قواعد ضرورة الاحتفال في التاريخ نفسه، والساعة نفسها لحدث ما، فانتظرت أكثر من شهر لأحتفل معكم بمرور 30 عاماً على التحاقي بالصحافة (26 يناير 1989)، إذ كانت مجرد صدفة أو قدرا، أن أكون في نهايات دراستي الجامعية ولم أكن قد قررت ماذا أفعل بشهادة اللغة العربية، وإذا بزميلة من الطالبات المشتغلات في الصحافة تخبرني عن صحيفة تتأسس للتو اسمها “الأيام” وأن رئيس تحريرها يدعى نبيل الحمر، وبعد أيام قلائل وجدت نفسي في الصحيفة وفي الصحافة، فتملكني عشق كأنه تخبَّأ وتعتّق وانتظرني لينفجر في هذا المضمار الفسيح.

أهمّ ما ذكرني بالمناسبة، ما قرأته في الزميلة “أخبار الخليج” قبل أسبوع من شكوى الصحافيين من المؤسسات الرسمية التي توصد أبوابها في وجوههم وتحولهم إلى الأسئلة المكتوبة بدلا من المباشرة.

ما يمكن الوقوف عنده في تعامل المؤسسات والصحافة يكون على قدر ما للمؤسسات الصحافية من قوة، وما للصحافي من مهنية واحترام، أما قوة المؤسسات الصحافية فإنها تأتي من معالجاتها المهنية للقضايا التي تتصدى لها... أن تغني القارئ بالمعلومات الخاصة والأخبار المتفردة، وأن تستغني عن الوزارات والمؤسسات الرسمية التي تلوّح بقطع الإمدادات الإعلانية، فلا خشية من الناحية المادية على الصحيفة، فما الذي يمنعها من الندية؟ وفي الجهة المقابلة لا أحد يرغب بمن ينبش ويفتش في دفاتره وأعماله، ويبرز إنجازاته بقدر ما يبرز إخفاقاته، واقتحام الأبواب إنما يقوم به الصحافي بقدرته ومهنيته، غير منتظر أن يُفتح له الباب طوعاً، بل عليه أن يشك إن رأى الأرض مفروشة أمامه، فلعل شَركا في انتظاره، وعند الحديث عن المهنية فإن الأمر يتعلق بقوة الصحافي في البحث والتثبّت من المعلومة وتحري الصدق حتى إن انتهى إلى غير ما يودّ، من دون إثارة وفرقعات.

ثلاثون عاماً وأكثر، والشكوى هي نفسها، مع تفاوت الإيمان بالصحافة كحياة أو وظيفة!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية