العدد 3765
الإثنين 04 فبراير 2019
ارتقاءٌ فوق الصغائر
الإثنين 04 فبراير 2019

بقدر اعتراضي على الاستشهاد ببيت أحمد شوقي “اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية” لأنه ليست هناك عداوة، بل اختلاف في الرأي لعدم قدرتنا على العيش مع المختلفين، أعترض كذلك على قول القائلين: “إن الرياضة تقرّب بين الشعوب”، وذلك لما نراه يحدث على امتداد المعمورة، سواء للفوز بالمباريات، أو بعدد الميداليات، وفي هذا يتنافس المتنافسون، والجزء الأهم من هذه المنافسة لدى الدول الأكبر يتمثل في إثبات التفوق في كل شيء، ومن الأشياء: الرياضة، ذلك أن بينهم تنافسا، له جوانب آيديولوجية تسيّر كل الجوانب الأخرى، وسقوط أي جانب يعني خللاً في النظرية أو التطبيق.

وما حدث في عدد من لقاءات بطولة أمم آسيا الأخيرة شيء بعيد عن الرياضة بمراحل، وكذلك بعيد عن السياسة... هذا من دون الدخول في التفاصيل لتفتيت ما حدث، ومن فعل، ومن انفعل، ولماذا... وكل هذه الأسئلة التي لن تفعل سوى جرح الجُرح الطري.

ما حدث يقول بوضوح إن الخلافات السياسية لم تقف عند ميدان السياسة، بل تنسحب على جميع الميادين وتسيل على أرضيتها، فعدد من المواجهات الرياضية ما كان لها أن تخرج من حدودها، وما كان ينبغي أن تتجاوز أصوات التعقل التي راحت تطالب أن تبقى الخلافات في إطارها وحسب من دون مدّ النتيجة الرياضية في المباريات فوزاً أو خسارة، إلى ما ورائها، وتحميلها ما لا تحتمل، ولطالما وقعت دول كبيرة في شباك دول صغيرة جداً في المستطيل الأخضر، بينما خارج المستطيل الأمور مختلفة تماماً، فشاءت نفسية الخلاف أن تتبدى في أشكال شتى، وخصوصاً في هذه الدُّمى التي في أيدي الجميع المتمثلة بأجهزة ذكية في أيدٍ غبية.

وإذا ما تجاوزنا موضوع الجماهير الكروية التي يسيطر عليها الحماس، فما بالنا بالإعلام الذي خرج عن الموضوعية والشفافية اللتين طالما تغنّى بهما لإثبات أنه جدير بالثقة والمتابعة، والذي أخذت بعض وسائله تزايد على الجماهير في الحماسة!

كان الأمل أن تكون اللقاءات جسوراً، فما بالها تحولت قبوراً لآمال رأب الصدع!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .