العدد 3640
الثلاثاء 02 أكتوبر 2018
في الاتهام ونقضه! (1)
الثلاثاء 02 أكتوبر 2018

يحق لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن يردّ فوراً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وينفي تماماً أن تكون طهران تملك مخازن سرّية تخفي فيها مواد نووية، لكن لم يكلّف أحد نفسه في قيادة “حزب الله” نفي ما أورده نتنياهو في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن مواقع في بيروت “لبناء الصواريخ”!

يُفهم أن يتحسّب الحزب للأفخاخ الإسرائيلية وأن لا يردّ على كل اتهام يوجّه إليه، وهو في كل حال مارَس هذا الأداء منذ بداياته وأثناء المواجهات المفتوحة في المنطقة الجنوبية التي كانت محتلّة، ودأب على عدم التورّط لا في النفي ولا في التأكيد، وتكتيكه بهذا المعنى نجح في إبقاء الإبهام والالتباس والتخمين وضرب الأخماس بالأسداس في شأن “عدد” الصواريخ التي صارت في حوزته، وكانت فلتة محسوبة قولة الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله في واحدة من طلاّته الأخيرة، إن حزبه يملك “صواريخ دقيقة” علماً أن هذا الإفصاح يمكن وضعه في سياقه السوري أكثر من اللبناني أو الحزبي، أي أن نصرالله يقول للإسرائيليين إن غاراتهم الجوّية المتكرّرة والعنيفة على مواقع ومخازن وقوافل في الداخل السوري تحت حجّة منع انتقال أسلحة “متطورة” إلى لبنان، لم تنفع في منع ذلك التطوّر من الحصول، والدليل هو أن الأمين العام بنفسه يؤكد ذلك!

على أن المستجدّ الراهن لا يتّصل بالحساسية الأمنية والعوالم السفلية للمواجهة مع الإسرائيليين، بل بشيء آخر مختلف تماماً ولا يلحظه “حزب الله” في أدائه رغم أن وزيراً مثل جواد ظريف يلحظه فوراً، وذلك “الشيء” يتصل بالناس والاستراتيجيات الضامنة للأمن القومي أو المشكّلة له: الوزير الإيراني ينفي الاتهام الإسرائيلي “النووي” من زاوية التزامه التام بالمصلحة الإيرانية العليا، ويعرف أن حساسية الأمر أبعد من مطوّلات التعبئة والاستنفار والنزال، بحيث انّ طهران تخوض حرباً سياسية وديبلوماسية واسعة النطاق لتأكيد “صدقية” التزامها بالاتفاق النووي الموقّع مع الدول الخمس الكبرى وألمانيا، والذي انسحبت منه واشنطن.

الأمر السهل في الأدلجة والكلام الفاضي والفارغ هو أن “تصمت” طهران أمام الاتهام الذي أطلقه نتنياهو، أو أن تعتبر ذلك الاتهام علامة إيجابية في صالحها طالما أنه يأتي من “زعيم صهيوني” متطرّف!. “المستقبل”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية