العدد 3124
الخميس 04 مايو 2017
banner
لماذا نحن مكتئبون
الخميس 04 مايو 2017

لماذا نحن مكتئبون، وما سبب كل هذا الحزن والتجهم على وجوه كل الناس، الأغنياء والفقراء؟ الدعوة للتحدث عن الاكتئاب الشعار الذي وقع عليه اختيار منظمة الصحة العالمية هذا العام والذي نعتقد أنه لم يأت ارتجالا. وبعيدا عن لغة الأرقام، الذي بات واقعا ويثير علامات الأسى والألم هو هذا الكم من الإحباط في كل شيء أمامنا ولا نكاد نصدّق ما نراه. هناك من يرى أن مردّ الحالة هو التراجع الأخلاقي الذي عبّر عنه أحدهم بأنّ الإنسان في هذا العصر لم يعد يثق بأحد ولا أحد يثق به، لا يقرع باب أحد ولا أحد يقرع بابه، لا يعود مريضا ولا أحد يعوده، لقد أصبح البشر كصناديق البريد المقفلة، متجاورين لكن لا أحد يعرف ما في داخل الآخر. ألا تبعث مثل هذه الحالات على الاكتئاب وقد تفضي إلى الوفاة؟ 

إنّ عدد المصابين بالاكتئاب لدينا يبعث على القلق فالأمراض النفسية باتت أكثر الأمراض انتشارا في البحرين ذلك أنّ المرض يصيب 20 % من النساء البحرينيات و10 % من الرجال. لا أحد بوسعه أن يتجاهل أنّ طبيعة العصر المعقدة وما صاحبها من مشاكل وصعوبات تعد سببا حقيقيا للمرض، أما الذي يبدو لنا الأخطر تجاهل الأغلبية طبيعة المرض النفسيّ وهذا ما يجعل الكثيرين يلجأون إلى إحاطته بالسرية حتى يستفحل ويصل الى مراحل خطيرة يصعب التخلص منها. 

الثقافة السائدة في مجتمعاتنا العربية أسهمت بقدر كبير في تحاشي أغلبية الناس زيارة الطبيب النفسي وحتى القلّة ممن امتلكوا الجرأة وصارحوا الأطباء عن حالاتهم فإنهم يحيطون أنفسهم بسرية بالغة خوفا من نظرات التلصص. 

المحزن كما يذهب إليه أطباء الأمراض النفسية هو أنّ الإنسان إذا سمح للمرض بأن يبقى ملازما له فإنه قد يؤدي إلى أمراض أخرى أشدّ فتكا عندما يتحول إلى أمراض عضوية. المهم اليوم هو تسليط الضوء ونشر الوعي، وهو ما يجب أن يتصدر الحملات الصحية للحد من هذه الظاهرة المجهولة للأسف لدى الجميع.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية