العدد 2960
الإثنين 21 نوفمبر 2016
أبناؤنا أمانتنا
الإثنين 21 نوفمبر 2016

راجت في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو ــ عبر وسائل التواصل الاجتماعي ــ تدين عاملات المنازل أو بالأحرى (الخادمات) اللاتي يقمن بالإساءة إلى الأبناء وإيذاء الأطفال شر إيذاء دون أية رحمة. ومقاطع الفيديو هذه تُعد إثباتات واضحة وصريحة لمدى حساسية وخطورة جلب الخادمات وتكليفهنَّ بمسؤولية عظيمة كالتربية. 

مهما صغنا من مبررات أو حددنا من مهام، فالأمهات العاملات لن يجدن الوقت الكافي والنفس المستقرة القادرة على تحمل كل أعباء التربية في هذا الزمان. ومن هنا تأتي الحاجة الماسة إلى التأني التام في جلب الخادمات وضرورة ملاحظتهن ومراقبتهن إذا استدعى الأمر منا ذلك؛ فأبناؤنا أمانة في أعناقنا، ينبغي أن نكون شديدي الحرص على سلامتهم.

في المقابل، لا يبدو الوضع سيئاً إلى هذه الدرجة، إلا أن الإعلام ــ المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي ــ يبحث عن الحوادث والمصائب؛ فهي مواد قادرة على الاستقطاب المرغوب والمطلوب.

شاهدت مقطعي فيديو، كان المقطع الأول (قديماً) لفتاة سعودية تكلفت عناء السفر لرؤية مربيتها بعد 22 عاماً من الرحيل، وهي حادثة بدت مؤثرة جداً، تدل على عمق العلاقة بين الطرفين، وكم أثرت هذه الخادمة ــ آسف (المربية) ــ على هذه الفتاة، وأنها لم تكن مجرد جليسة، بل بالتأكيد ساهمت في بناء شخصية هذه الفتاة ومنحتها الرعاية الجيدة، وإلا لما كانت كل شحنات المشاعر تلك، ولما كان كل ذلك العناء للقاء، وهو وبلا أدنى شك شيء من التقدير لما بذلته هذه المربية، وإن كانت تسلمت نظير ذلك أجراً، سوى أن إخلاصها في العمل وجب أن يكون محل هذا التقدير.  مقطع آخر ــ أظنه حديثاً ــ كان له بالغ الأثر، وهو بكاء طفلتين وتشبثهما بالخادمة لمعرفتهما بقرب رحيلها، وهي حالة من الارتباط القوي والألفة والتمسك، لم تأتِ من فراغ، بل من إخلاص في العمل وتفانٍ فيه.  هذا هو الجانب المشرق للمربيات، ولكن للأسف تمادينا حتى نقبحهنَّ في وسائل الإعلام المختلفة والحديث عنهن باستصغار وإيذاء، لكنهن أحياناً تَبدُن مغايرات عما نسعى إلى تبيانه عنهن، فلنكن إذا رحماء بهنَّ وحريصين على تعهدهنَّ بحمل الأمانة في ذات الوقت.

التعليقات
التعليقات
المسؤلية مشتركة في الذنب
منذ 5 سنوات
المرأة الغير قادرة على تربية أبنائها ومراقبتهم في ظل عملها ووجود خادمة من الأسرى لها الجلوس في البيت وتربيتهم.
لما نلقي اللوم فقط على الخادمات أو المربيات ونترك أنفسنا.
تعذيب الأطفال لا يأتي مرة واحدة أو فجأة. إنما بتكرار هذا الفعل . فالأمر التي لا تقرب أولادها إلا تسألهم ولا تعلم ما أكلوا وما شربوا وما لبسوا اعتقد بأن ليس لديها الحق في العتب على الخادمات .
فالتجرب كل من الأمهات تربية غير أبنائها... حينها ستعرف مدى الصعوبة التي تواجهها الخادمات في القيام بالعناية بالأطفال.
فحتى الأمهات في بعض الحالات تقسى على أولادها وتضربهم وحتى بعض الآباء يعاقب الاولاد عقاب لا يليق بهم .
وعندما تنهرهم الخادمة أو العربية عن فعل شيء خاطىء يسرخ وجهين الخادمة والعربية.
الأجدر بنا تربية أبنائنا بدل لوم الخادمات والمربيات.

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .