العدد 2941
الأربعاء 02 نوفمبر 2016
رأي في حديث “عمرو موسى”
الأربعاء 02 نوفمبر 2016

حديث الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق عمرو موسى مساء يوم (الأحد) الماضي في مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، كان رائعاً بجميع المقاييس؛ إذ اختزل موسى نتاج خبرته الطويلة في العمل السياسي لإبداء رأيه بكل اختصار عن حالة المنظومة السياسية العالمية في الوقت الراهن وما سيؤول إليه الوضع العربي مُستقبلاً في ظل هذا التأزم، فإما أن نجتمع على قرار نحدد فيه مصيرنا أو أن تنال منا التَّفرقة.

ووجدت أنه من المفيد تناول ما قاله بشيء من الإيجاز في مقالي هذا؛ فقد كان موسى مُتزناً عندما تطرق إلى مساوئ التَّفرقة والطائفية، مُبيناً أنها لم تكن موجودة في السابق، فقد تعايشنا مع بعضنا في هدوء وسلام، ولم تكن الفروقات الطفيفة بين المذاهب والفروقات المتعارف عليها بين الأديان تؤثر في علاقاتنا وحياتنا، بل كان الخيار هو أننا أمة واحدة، مصيرها واحد، فلنتعايش بسلام وأمان لأجلنا ولأجل أبنائنا. 

كما ذهب موسى إلى أن سموم التَّفرقة والطائفية بثت في مجتمعاتنا قبل سنوات قليلة مضت، وذلك للمضي في مؤامرات التقسيم والتمزيق التي يُراد أن يُنال منا من خلالها. وكان مثيراً للاهتمام أن يعتبر أميركا قوة ناعمة بالدرجة الأولى، وأنها ليست أسطولاً عسكرياً فحسب، بل قوة ناعمة تغزو بثقافتها العالم، وأننا ندفع ثمن صدامها مع روسيا، وثمن حساباتهما الاستراتيجية في الوطن العربي. 

والمُحزن حقيقةً ما أشار إليه موسى وذلك بأننا نمر في الكيان العربي بحالة من الالتباس العظيم والخطير، وقد يكون الأمر مثيلاً لمرحلة اتفاقية سايكس بيكو التي نعيش هذه الأيام ذكرى 100 عام على مرورها، مُتسائلاً هل يتكرر الموقف اليوم ويقرر الآخرون تقسيمنا في العراق وسوريا؟! كانت إجابة موسى بـ “لا” على هذا التساؤل، وأعتقد أن إجابته كانت ما يتمناه كل عربي ليس إلا؛ لأننا في واقع الأمر أمام تقسيم هائل للثروات العربية، وبكل صدق فإننا لسنا ممن يتخذ قراره لوحده ويمتلك إرادته، إلا إذا تحققت نظرة موسى المُتفائلة التي ختم بها حديثه، مُلخصاً إياها في أن الاتحاد السوفيتي كان دولة عظمى لا يمكن التنبؤ بانهيارها، وبالتالي أيما نظرة إحباط أو تشاؤم لمحاولات لمّ الشمل العربي واتخاذ موقف موحد لتحديد مصيرنا بأنفسنا والحفاظ على حريتنا وكرامتنا، لا تستحيل إمكانية تحقيق نقيضها؛ فالعرب مجتمع واحد تتملكه حالة نفسية واحدة اليوم هي رهينة الخوف من المستقبل، وبناءً على ذلك، فاحتمالية أن نتجاوز خلافاتنا وأن نتحد، ممكنة، وليست مُستحيلة كما تنظر إليها الغالبية العظمى منا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .