العدد 2948
الأربعاء 09 نوفمبر 2016
ضرائب مضافة
الأربعاء 09 نوفمبر 2016

 كل الخيارات أصبحت اليوم ممكنة في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعصف بالعالم، وخصوصاً دول الخليج العربي التي كانت في تدعم بأسعار النفط المرتفعة بالأمس، وغدت اليوم تحاول تنويع مصادر الدخل المختلفة للحفاظ على اتزانها المالي وتلبيتها المصروفات.

وما ضريبة القيمة المضافة التي اجتمعت دول مجلس التعاون الخليجي للتوافق عليها، إلا وسيلة من وسائل تخفيف الضغط بعد انخفاض أسعار النفط العالمية، ناهيك عن الديون والأعباء المالية المتراكمة التي لن تجدي معها حتى احتمالية ارتفاع أسعار النفط لاحقاً. ويُعرف موقع ويكيبيديا ضريبة القيمة المضافة على أنها (تمثل الفرق بين ثمن بيع السلعة أو بدل الخدمة وثمن شراء المواد والخدمات الداخلية في إنتاجها وتسويقها).

كنا نفتخر بأننا دول لا تفرض الضرائب الكثيرة على مواطنيها، وبتنا اليوم في ترقب من فرض ضرائب جديدة لم تكن في الحسبان. المشكلة أننا لسنا أمام خيارات متعددة أو وفيرة، ونبدو كما لو أننا استفقنا من نومٍ فجأة وأدركنا حالاً متردية، لم ندرس تبعات ما قد يحل بنا ونحن نيام، واليوم نتسارع في فرض الضرائب والرسوم مع غياب خطة واضحة بعيدة المدى، ليست مرتبطة باستدراك مفاجئ.

لسنا الدول الوحيدة في ذلك؛ فقد سعت جمهورية مصر العربية مؤخراً إلى إقرار ضريبة القيمة المضافة من خلال مجلس النواب، وذلك كي تفي التزامات برنامجها مع صندوق النقد الدولي الذي أقرضها 12 مليار دولار لسدادها في 3 سنوات. وإن كانت النسبة التي تقررت في مصر أكبر (13 % ثم 14 %) مما تعتزم دول الخليج العربي إنفاذه (5 %)، إلا أن التناسب بين الثروات والإمكانيات وعدد السكان والصفات الاقتصادية وغيرها من المقومات يتفاوت بشكل كبير في دول الخليج عن مصر. كما أن ضريبة القيمة المضافة ضريبة معتمدة في الدول الصناعية، وليست ضريبة لمجرد زيادة مدخول الدول. 

على أية حال، لسنا أمام خيارات وفيرة حتى نرفض أو نتوافق مع فروض مالية جديدة؛ لأننا حقاً اليوم في دول المنطقة بحاجة إلى أن نستعيد عافيتنا الاقتصادية، وأن ننهض باقتصادنا سريعاً، لكن يجب ألا نبتعد كثيراً عن بدائل توازن الواقع من جهة وتقلل الضرر على المواطنين والدولة من جهة أخرى.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية