العدد 2816
الخميس 30 يونيو 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
تحالف الخير
الخميس 30 يونيو 2016

 كلنا يدرك أن الدول الخليجية مجتمعة ومتحالفة مع بعضها البعض، وهذا يجعلها بمثابة دولة ذات سياسة خارجية واحدة، تستطيع معها الظهور بمظهر الدولة القوية، التي سوف تحسب لها الدول الأخرى العظمى ألف اعتبار وحساب. ومن هذا المنطلق، فإن تكوين تحالف أكبر يضم كبرى الدول العربية والإسلامية، باستثناء طبعاً إيران والعراق وسوريا، سوف يُرسل رسالة واضحة للدول العظمى، بأن مصالح وسياسة الدول القائدة لهذا التحالف ستكون موضع اهتمام وهيبة وتقدير.
بالإضافة الى ذلك، فإن هذا التحالف سيقطع الطريق على المخطط الغربي الخفي، الذي يستهدف الإسلام وثقافته ومبادئه الإنسانية، واستبداله بالدين المدني للغرب وثقافته الغربية التي تعمل هذه الدول على التبشير بها. فمن يعتقد بأنه لا يوجد صراع للحضارات، على الأقل صراع خفي، هو إنسان جاهل بحتمية الصراع الإنساني والثقافي والديني بالإضافة للصراع السياسي. فكل ما يحدث في العالم الآن من حروب ودمار هو نتيجة لهذا الصراع الإنساني، والذي يتضمّن أيضاً صراعاً غربياً مع الإسلام. لهذا يأتي هذا التحالف، وإن كان ظاهره عسكرياً وأمنياً وفكرياً، إلا أنه يأتي لتوجيه رسالة تصدي لمن يريد الاستمرار بصراعه وحربه مع الإسلام ومبادئه الإنسانية.
ولا يجب علينا أبدا أن ننسى بأن هذا التحالف سيعمل أيضاً وبطريق غير مباشر، على سحب البساط من طهران كدولة تسوّق نفسها أمام الغرب، على أنها عظمى وقائدة إسلامية لمواجهة الإرهاب، السني طبعاً. وبعبارة أخرى، فإن الغرب مجبر رغماً عنه على أن يتعامل مع هذا التحالف، كقوة عظمى أكبر من إيران بمرات عديدة. وبالتالي، فإن التحالف الغربي الإيراني غير المباشر، لتسويق إيران كدولة تتكلم وتقود العالم الإسلامي، سوف حل محله قوة تقودها السعودية وتركيا. وسوف يؤدي ذلك الأمر إلى تغيير سياسات الغرب تجاه تركيا والسعودية ودول الخليج والعالم العربي أيضاً.
ولابد من التذكير في هذه اللحظة بأن موسكو احتلت سوريا لحماية نظام بشار الأسد ومهاجمة وتدمير المعارضة السورية، مستخدمة شعار الحرب على إرهاب داعش، وبشهادة القادة والسياسيين الغربيين. والغرب من جهته غض الطرف عن ملاحقة وإيقاف أعضاء داعش الأوروبيين منذ البداية، وتركهم يجتمعون في سوريا لتكوين هذا التنظيم الإرهابي، وبشهادة الخبراء الغربيين وبتأكيد الروس أنفسهم. وعليه فإن هذا التحالف سوف يجبر الجميع على إثبات مصداقيته لمحاربة الإرهاب الذي يمثله داعش بالدرجة الأولى. وسوف يَكشف للعلن من هي الدول التي تستغل محاربة الإرهاب لتحقيق مصالحها؟.
وبعد كل هذا التوضيح، فإن على الخليجيين والعرب والمسلمين دعم هذا التحالف إعلامياً وفكرياً، كونه بيتاً يُحقق لنا مصالحنا المشتركة كعرب ومسلمين. ويوقف المخطط الغربي والروسي غير المباشر لاستهداف الإسلام واتهامه بالإرهاب، والأهم من ذلك كله هو منع تسويق النموذج الإيراني لمفهوم الإسلام الذي يرعاه الغرب وروسيا، والذي لا يمثل إلا فقط 4 %، واستبداله بالدين الإسلامي العظيم الذي ينتهجه 96 % من المسلمين، والذي تعتبره الدول الغربية وروسيا خطراً يهدّد ديمومة وانتشار قيم الدين المدني الغربي.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .