العدد 2809
الخميس 23 يونيو 2016
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
المرأة الخليجية... الوجه الآخر
الخميس 23 يونيو 2016


 من ضمن أعمالنا في رابطة المرأة والأسرة الخليجية (وفا) وهي جمعية تابعة لمجلس العلاقات الخليجية الدولية (كوغر) جائزة (كوغر) للشخصية النسائية الخليجية، التي تمنح لأكثر امرأة خليجية حققت المعايير الأربعة اللازمة التي تشترطها الجائزة، كجزء من حملة المواطنة الخليجية التي تنتهجها منظمات كوغر.
 وستقوم رابطة المرأة والأسرة الخليجية كعادتها سنويا، باستقبال الترشيحات لهذه الجائزة، والتي تعتبر أول جائزة على مستوى الخليج، تمنح لأكثر امرأة خليجية ساهمت في تحمل مسؤولياتها كأم وزوجة وقيادية ومتطوعة بالمجتمع.
ولعل الهدف الرئيسي لتدشين هذه الجائزة في الأساس يرتكز الى إبراز ما حققته المرأة الخليجية من إنجازات، وإعطاء صورة إيجابية عن مدى قدرتها على القيام بواجباتها وتمتعها بحقوقها، من دون تعارض مع الشريعة الإسلامية والتمدن والتحضر، حيث ترتكز فكرة الجائزة على الجمع ما بين أن تكون المرأة الفائزة أما مهتمة بتربية أبنائها، ليكونوا أعضاء متفوقين بالمجتمع، وأن تكون زوجة تقف وتساند زوجها ليكون عنصرا فاعلا بالمجتمع، وأن تكون مخلصة لوطنها بأن تتولى منصبا قياديا سواء بالقطاع الخاص أو الحكومي، وأخيرا ألا تنسى مجتمعها بأن تكون عاملة وممارسة للعمل التطوعي المجتمعي.
إن المعايير الأربعة مجتمعة، تؤكد أن المرأة الخليجية توازن وتستطيع القيام بكل واجباتها ومسؤولياتها تجاه بيتها وزوجها ووطنها ومجتمعها. وهي معايير قد لا تتوفر بالنساء في المجتمعات الأخرى، ولا تستطيع المرأة الغربية أن تجمع وتتحمل هذه المسؤوليات الأربع مجتمعة، مما يؤكد مدى قدرة المرأة الخليجية والعربية بشكل عام على العطاء، وتمكنها من تحمل هذه المسؤوليات الأربع، ويشكل ثورة فكرية أتت بها (وفا) لتقدير المرأة الخليجية، وبيان قدرتها على تحقيق هذه المسؤوليات الأربع. كما أن تدشين هذه الجائزة بهذه المعايير، هو رد على الهجمات التي تتعرض لها المرأة في الخليج، من قبل بعض المنظمات ذات الأجندة التغريبية، وتأكيد أن الإسلام أنصف المرأة، وأنها تستطيع تحت ظل الشريعة الغراء، أن تحقق ما لم تستطع المرأة في بعض المجتمعات تحقيقه.
 وهو أيضا اعتراف بما قدمته الحكومات الخليجية ومؤسسات المجتمع المدني النسائية في الخليج للمرأة، من تسخير للإمكانات والموارد، حققت معه المرأة في الخليج إنجازات كبيرة نتفاخر بها في المحافل الدولية. ولكن هذا لا يعني أن هناك من رجال الدين من يقفون ضد حق المرأة، وينظرون اليها على انها مسخرة لخدمة الرجل ومتعته والزج بها في المظاهرات أمام قوات الأمن.
ولابد من القول إن الاصوات التي كانت تصنف نفسها على أنها داعية الدفاع عن حرية المرأة، لن يعجبها هذا الطرح وفكرة هذه الجائزة. فهم طوال سنوات طويلة كانوا فقط يرددون ما تقوله وتريده المنظمات الغربية المختصة بمجال حقوق المرأة، من دون النظر والتمعن والتفكير بأن هذه المنظمات لها نظرة غربية للمرأة استلهمتها من مجتمعها، وهو ما لا يتناسب مع قيم ومبادئ مجتمعنا المسلم العربي المحافظ. ولهذا فإن رابطة المرأة والأسرة الخليجية بكوغر (وفا) أتت بفكر جديد يناسب المرأة الخليجية ويعبر عن هويتها وفكرها وثقافتها.
 وهي بذلك تصبح انسانة لها هوية وثقافة، وليس كالأخريات المرددات لثقافة الآخر، والسير وراء الثقافة المخالفة لثقافتنا. صدقوني.. الغرب يحترم من يعتز بثقافته وهويته ويجله اجلالا.
 بالمقابل، فإنه ينظر الى نقيض هؤلاء من المطبلين له على انهم مجرد جوقة يستخدمها لتحقيق مصالحه تماما كما يستخدم الولي الفقيه حثالة العرب.
 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .