العدد 2756
الأحد 01 مايو 2016
banner
طلاب ثانوية عامة... “إرهابيون”!
الأحد 01 مايو 2016

مما يستوجب الوقوف عنده تورط عدد من طلبة الثانوية والجامعة في الجريمة الإرهابية التي وقعت في كرباباد وأسفرت عن استشهاد الشرطي محمد تنوير كما اعلنت وزارة الداخلية في البيان الصادر يوم الجمعة الماضي، وهذا يعني ان هؤلاء الشباب لم تنفع فيهم ضوابط ومفاتيح اساسية للتربية وكل ما كانوا يتلقونه في المدرسة لم يؤثر اصلا في سلوكهم وكانوا خارج الميدان التعليمي عقلا وقلبا بسبب عمليات التحريض والشحن المستمر والطامة الكبرى ربما تكون من البيت، حيث إن كل بيت يبني ثقافة صغاره على النحو الذي يبني أهدافه ومصالحه، وإذا لم تكن واضحة في وعي الكبار الصورة التي تحقق مصلحة البيت من تربية الأطفال فلن يتحقق الشيء الكثير من أية خطة متعلقة بتربية وتثقيف الأطفال في المجتمع بأسره.
لا فائدة من أي منهج دراسي يدعو الى حب الوطن والتعايش ومثل هذا الكلام طالما أن البيت الذي يتربى فيه هؤلاء الاطفال موبوء بكره القيادة والوطن، إذ يعطونه لاحقا ويقولون له، هؤلاء هم اعداؤك، هؤلاء اغتصبوا حقوقك، هؤلاء من امتصوا رغد العيش منك، لا تبن، بل اهدم، وهكذا يدخل الطفل من حيث لا يشعر في مهاوي الضياع والارهاب كما حصل مع هؤلاء الطلبة وتتشكل في عقله الصغير قصة مأساوية يتأذى منها طوال حياته معتقدا أنه مضطهد ويجب ان يناضل ويدخل في معركة مقدسة من أجل نيل حقوقه وحريته، إنه يسير على الخط الذي يرسمه له البيت أكثر من الخط الذي ترسمه له المدرسة، فالبيت النواة الأولى والنقش الأول على عقلية جدران كل طفل، ثم تأتي المدرسة والمجتمع.
التربية ووسائلها المتقدمة في البحرين وعمليتها لم تنفع في هؤلاء لسبب بسيط وعميق في آن واحد وهو تأثير الأسرة والبيت الذي فرض نفسه على كل انشطتهم مما جعلهم أداة سهل استعمالها في اي نشاط ارهابي وتخريبي وهذه الجريمة التي ترتكبها الأسرة لها دلالاتها العميقة. فبدل من ان تضع برنامجا لعملية تطوير الابناء نحو الافضل كما تفعل المدرسة، نراها تعمل العكس وذلك بخلق الثغرات في سلوكهم وتشغيل وتفجير الطقات الشريرة في نفوسهم وعقولهم والنتيجة الحتمية تكون كما هو واضح عندنا، طلاب في المرحلة الثانوية يقومون بتنفيذ عملية قتل رجل امن مع سبق الاصرار والترصد ويخسرون مستقبلهم بصورة شاملة. طلاب بدل من ان يسلكوا طريق النجاح والبناء ينخرطون مع الجماعات الارهابية ويعتبرونها صاحبة الحق الأول في تقرير مصيرهم.
نحن امام تركيبة غريبة ترفض الوطن وتقاتله وهناك “على المنابر” من يعمل على الإرشاد والتوجيه وفي بعض الاحيان دفع المبالغ من اجل الوصول الى ذروة الارهاب والتخريب وزعزعة الامن والاستقرار في الوطن. شيء غريب ما يحصل والاغرب هو سكوت أولياء الأمور وعدم تحركهم من اجل استعادة ابنائهم الذين اختطفتهم يد الارهاب والجريمة وكأنهم يوفرون الفرصة، الفرصة المباشرة لاستغلال أبنائهم. هذا هو السبب الحاسم الذي يجعل اكثرهم يغادر الوطن “عقلا وقلبا” ويهتم بالإرهاب والتخريب ويدفعهما بهما الى الامام.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .