+A
A-

د. مريم سهوان: زراعة القوقعة الكاملة… تقنية واعدة تعيد السمع دون الحاجة إلى أجهزة خارجية

شاركت الدكتورة مريم سهوان، استشارية جراحة الأنف والأذن والحنجرة لدى الأطفال والكبار، وعمليات الأذن الدقيقة وزراعات القوقعة والأجهزة السمعية القابلة للزرع، ورئيس برنامج زراعة القوقعة الإلكترونية بالمستشفيات الحكومية، ونائب الرئيس العام لخدمات مراكز التميز بالمستشفيات الحكومية، في الاجتماع العالمي لزراعة القوقعة (CI2026) الذي عُقد في العاصمة البولندية وارسو، والذي يُعد من أبرز المؤتمرات العالمية المتخصصة في زراعة القوقعة والتأهيل السمعي.

وقد جمع المؤتمر نخبة من جراحي الأنف والأذن والحنجرة، وأخصائيي السمعيات، وخبراء التأهيل السمعي، والباحثين من مختلف  دول العالم لمناقشة أحدث المستجدات العلمية والتقنيات الحديثة في هذا المجال.

وتعليقا على مشاركتها في المؤتمر، أكدت الدكتورة مريم سهوان لـ«البلاد‮» أن ما ميّز المؤتمر هذا العام هو التركيز على الرعاية المتكاملة للمريض عبر جميع مراحل رحلة زراعة القوقعة، بدءا من التقييم والتشخيص المبكر، مرورا بالجراحة، وانتهاء بالتأهيل السمعي والمتابعة طويلة الأمد. كما شهد المؤتمر عرض نتائج دراسات حديثة قائمة على الأدلة العلمية، إضافة إلى نقاشات موسعة حول تحسين جودة الحياة والنتائج السمعية للمرضى.

وذكرت أن المؤتمر شهد العديد من الجلسات العلمية المتميزة، ومن أبرزها الجلسات التي تناولت تحسين النتائج السمعية بعد زراعة القوقعة، واستراتيجيات التأهيل السمعي الحديثة، بالإضافة إلى مناقشة التحديات السريرية في الحالات المعقدة وتوقيت التدخل الجراحي الأمثل.

كما حظيت الجلسات المتعلقة بالتقييم قبل الجراحة، والحفاظ على السمع المتبقي، واستخدام البيانات السريرية في التنبؤ بنتائج الزراعة، باهتمام واسع من المشاركين، لما لها من أثر مباشر على جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

وكشفت أن من المواضيع التي حظيت باهتمام كبير أيضا التطورات المتعلقة بزراعة القوقعة القابلة للزرع الكامل (Totally Implantable Cochlear Implants - TICI)، وهي تقنية واعدة تهدف إلى تمكين المريض من السمع دون الحاجة إلى أي مكونات خارجية ظاهرة، الأمر الذي قد يسهم مستقبلاً في تحسين تجربة المستخدم وجودة الحياة بشكل كبير.

وأفادت بأن من أبرز التوجهات التي برزت في المؤتمر هذا العام الاهتمام المتزايد بالطب الشخصي (Personalized Medicine) في مجال فقدان السمع، حيث يتم تصميم الخطة العلاجية بناء على الخصائص السمعية والجينية لكل مريض.

كما شهد المؤتمر اهتماما متناميا بمجال العلاج الجيني (Gene Therapy) كأحد المجالات الواعدة لعلاج بعض أنواع فقدان السمع الوراثي، مع عرض نتائج أولية مشجعة من الدراسات السريرية الجارية عالمياً، مما يعكس توجها نحو معالجة الأسباب الجذرية لفقدان السمع، وليس فقط تعويضه.

وألمحت إلى أن مجال زراعة القوقعة يشهد تطورا متسارعا وغير مسبوق، مدفوعا بالتقدم العلمي والتكنولوجي المستمر. فقد أصبحت معايير تقييم المرضى أكثر دقة، وتحسنت التقنيات الجراحية بشكل ملحوظ، كما تطورت برامج التأهيل السمعي لتصبح أكثر كفاءة وفاعلية.

ووتابعت أنه يُلاحظ عالميا توجه واضح نحو التشخيص والتدخل المبكرين، لما لهما من تأثير مباشر على تطور اللغة والمهارات التواصلية وجودة الحياة، خصوصاً لدى الأطفال.

ولفتت إلى أن من أبرز التطورات التي تم استعراضها خلال المؤتمر التقدم المستمر في التقنيات الجراحية المحافظة على التراكيب الدقيقة للأذن الداخلية، بهدف الحفاظ على السمع المتبقي وتحقيق أفضل النتائج السمعية على المدى الطويل.

وأضافت أنه تم تسليط الضوء على دور الجراحة الروبوتية في زراعة القوقعة، والتي تتيح دقة أكبر أثناء إدخال القطب الكهربائي داخل القوقعة، مما يساعد على تقليل الرض الجراحي والمحافظة على البنية التشريحية الدقيقة للأذن الداخلية.

وشددت على أنهم سيعملون على الاستفادة من الخبرات والمعارف المكتسبة من المؤتمر في تعزيز وتطوير خدمات زراعة القوقعة والسمعيات بمجمع السلمانية الطبي، من خلال مراجعة الممارسات الحالية ومقارنتها بأحدث التوصيات العالمية، ودعم التكامل بين مراحل التقييم والجراحة والتأهيل السمعي والمتابعة.

كما سيحرصون على نقل المعرفة إلى الزملاء من خلال الأنشطة التعليمية والتدريبية، بما يضمن استدامة التطوير وتحقيق أفضل النتائج للمرضى.

وقالت: “نطمح إلى مواصلة تطوير خدمات زراعة القوقعة بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية، من خلال تعزيز مسار رعاية المريض بشكل متكامل، وتوسيع برامج التقييم والتأهيل والمتابعة، والاستفادة من التطورات الحديثة في التشخيص والعلاج.

كما نؤمن بأهمية الاستثمار في التدريب المستمر وبناء القدرات الوطنية، بما يدعم مكانة مملكة البحرين كمركز متقدم في مجال رعاية السمع وزراعة القوقعة، ويضمن تقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين والمقيمين”.

وأكدت أن مشاركتهم في المؤتمر العالمي لزراعة القوقعة CI2026 في وارسو لم تكن مجرد حضور علمي، بل فرصة للاطلاع على أحدث التطورات العالمية ونقل أفضل الممارسات إلى مملكة البحرين. وقالت “ونؤمن بأن الاستثمار في الابتكار والتعاون الدولي والتطوير المستمر للخدمات الصحية سيسهم في تعزيز جودة الرعاية السمعية وتمكين الأطفال والبالغين من تحقيق أفضل فرص التواصل والاندماج في المجتمع”.

ولفتت إلى أن من الجوانب التي تركت لديها انطباعاً استثنائياً خلال هذه المشاركة زيارتها لمركز السمع العالمي في كاجيتاني بالقرب من وارسو (World Hearing Center)، والذي يُعد أحد أبرز المراكز العالمية المتخصصة في تشخيص وعلاج وتأهيل اضطرابات السمع.

وقالت: “لقد كان من الملهم مشاهدة هذا الصرح الطبي والعلمي المتكامل الذي يجمع بين الرعاية السريرية المتقدمة، والبحث العلمي، والتعليم والتدريب تحت سقف واحد، بما يعكس رؤية طموحة حول كيفية بناء منظومة متكاملة للسمع والرعاية السمعية”.

وأشارت إلى أنها أتيحت لها فرصة التعرّف عن قرب على الإرث العلمي والإنساني للبروفيسور هنريك سكارجينسكي، أحد رواد زراعة القوقعة وجراحات الأذن على مستوى العالم، والذي لعب دورا محوريا في تطوير خدمات السمع وزراعة القوقعة وإنشاء مركز السمع العالمي الذي أصبح وجهة دولية للتدريب والبحث والعلاج.

وأضافت أن البروفيسور بيوتر سكارجينسكي يواصل اليوم هذا الإرث المتميز من خلال قيادته للعديد من المبادرات العلمية الدولية ودوره البارز في دفع الابتكار في مجالات زراعة القوقعة والتقنيات السمعية الحديثة.